للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فعلى هذا: من خطب قبل الصلاة، فهو كمن لم يخطب؛ لأنه خطب [فغير] (١) محل الخطبة، أشبه ما لو خطب في الجمعة بعد الصلاة (٢).

تنبيهات:

الأول: جميع ما له خطب من الصلوات، فالصلاة مقدمة فيه، إلّا الجمعة، وخطبة يوم عرفة، وقد فرق بين صلاة الجمعة والعيدين بوجهين:

أحدهما: أن صلاة الجمعة فرض عين، ينتابها الناس من خارج المصر، ويدخل وقتها بعد انتشارهم في أشغالهم، وتصرفاتهم في أمور الدنيا، فقدمت الخطبة عليها حتى يتلاحق الناس، فلا يفوتهم الفرض، لا سيما فرض لا يقضى على وجهه، وهذا معدوم في صلاة العيد.

الثاني: أن صلاة الجمعة هي صلاة الظهر حقيقة، وإنما قصرت بشرائط، منها: الخطبتان، والشرط لا يتأخر، ويتعذر مقارنة هذا الشرط للمشروط الذي هو الصلاة؛ فلزم تقديمه، وليس هذا المعنى في صلاة العيد، إذ ليست مقصورة عن شيء، وليست الخطبة فيها شرط، واللَّه أعلم (٣).

الثاني: صلاة العيدين فرض كفاية، فيقاتل الإمام أهلَ بلد تركوها، وعنه: فرض عين، اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية؛ وفاقًا لأبي حنيفة.

وقيل: سنة، جزم به في "التبصرة"؛ وفاقًا لمالك، والشافعي، فلا يقاتل تاركها؛ كالتراويح (٤).


(١) في المطبوع من "شرح المقنع": "في غير".
(٢) انظر: "شرح المقنع" لابن أبي عمر (٢/ ٢٣٧).
(٣) انظر: "شرح عمدة الاحكام" لابن دقيق (٢/ ١٢٥).
(٤) انظر: "الفروع" لابن مفلح (٢/ ١٠٩). قال القاضي أبو بكر بن العربي في =

<<  <  ج: ص:  >  >>