كتب المؤلف

اللباب في علوم الكتاب

الكتاب: اللباب في علوم الكتاب المؤلف: أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني (المتوفى: 775هـ) المحقق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان الطبعة: الأولى، 1419 هـ -1998م عدد الأجزاء: 20 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

تعريف بالمؤلف

مولده ونشأته ووفاته : تمهيد : إن المصادر التي ترجمت لابن عادل لا تفيدنا شيئا عن مولد ابن عادل أو وفاته أو ما يخص حياته ، بل إن أقصى ما في الأمر أن صاحب السحب الوابلة ذكر بأنه من أعيان القرن الثامن أو التاسع دون جزم منه لأحدهما ـ كما سيأتي نصه ـ وجعله صاحب طبقات المفسرين في فصل الأئمة والمشايخ المفسرين الذين لا يوجد تاريخ لوفاتهم ولا لمولدهم في الطبقات والتواريخ ،ولكن من الممكن معرفة تاريخ تقريبي لمولده ووفاته من خلال استقراء شيوخه وتلامذته ،ومعرفة تراجمهم . مولده ونشأته : من خلال دراسة تراجم شيوخ ابن عادل ؛يتبين أنه ولد في أواخر القرن السابع ،وعلى وجه أقرب بعد سنة 675 هـ على الأقل ، وبيان هذا في استعراض مولد ووفاة شيوخه: ـ شيخه محمد بن علي بن ساعد ولد سنة 637 وتوفي سنة 714 هـ في القاهرة ـشيخته وزيرة بنت عمر بن المُنجَّا ولدت سنة 624 وتوفيت سنة 716 في دمشق ـ شيخه أحمد بن أبي طالب المعروف بابن الشحنة النجار توفي سنة 730 هـ ، ولكن أظهر سماعه ورواياته في دمشق سنة 706 هـ . فمن خلال عرض وفيات شيوخ ابن عادل يتبين أنه كان أهلاً لسماع الحديث في بداية القرن الثامن وعليه فتكون ولادته في آخر القرن السابع ، وبما أن المسندة وزيرة توفيت في دمشق سنة 716 ، والحافظ ابن الشحنة توفي في دمشق سنة 730 ، فإن ذلك يدل على أن ابن عادل كانت نشأته ونشاطه العلمي في دمشق . وأما ابن ساعد ؛فأرى أن ابن عادل سمع منه في دمشق ،لأن ولادة ابن ساعد كانت في حلب ـ كما سيأتي ـ ووفاته في القاهرة ، فيكون ابن عادل سمع معجم الطبراني الكبير من ابن ساعد أثناء طريق رحلته إلى القاهرة ومروره بدمشق ، وهذا يعني أيضاً أن ابن ساعد مكث في دمشق مدة ، ممايدل على بعد خروج ابن عادل من دمشق والله أعلم. وفـاته: كذلـك نسلـك في معرفة وفاة ابن عادل مسلكنا في معرفة ولادته، ولكن لا بد من الإشارة إلى ما قيل في وفاة ابن عـادل ممن ترجم له ،إذ أن بعض المصادر تذكر أنه كان حياً سنة 880 هـ ،اعتماداً على أنه وجد مكتوب في آخر تفسير سورة طه أنه فرغ من تفسيرها في رمضان سنة 880 هـ كما في الأعلام ،بل جعل صاحب نيل السائرين وفاته في سنة 880 ،ولكن الجزء الذي في الأحمدية الذي أوله سورة التغابن إلى آخر القرآن يقول إنه فرغ من كتابته سنة 876 هـ ، وفي هدية العارفين ومعجم المؤلفين أنه فرغ من تفسيره كاملاً في رمضان 879 هـ . وفي ما مر من الاضطراب ما يغني عن رد القول بأنه توفي سنة 880 أو بعد،بل أقول : إن ذلـك دليل على أن ما وجد في أواخر النسخ؛ إنما هو تاريخ نسخ الكتاب من النساخ وفراغهم منه ، و أمـا صاحب السحب الوابلة فقد تردد في تحديد عصر ابن عادل؛أهـو من القرن الثـامن أم التاسع ،ثم قال وهو من رجال أحدهما بلا شك ) ،ولم يذكر له تاريخ وفاة. ونعود الآن إلى المنهج الذي سلكناه قبلُ في معرفة ولادة ابن عادل ؛لنتعرف على تاريخ وفاته من خلال معرفة تلامذته،يذكر من تلامذة ابن عادل: ـ علي بن أبي بكر الهيثمي ،ولد سنة 735 ، وتوفي سنة 807 ،سمع من ابن عادل أجزاء مـن معجم الطبراني الكبير ، ولا أشك في أنه سمع من ابن عادل أثناء رحلة الهيثمي إلى دمشق ،ومما يؤكد ذلك أن الهيثمي صحب شيخه العراقي بالغاً، ولم يفارقه سفراً ولا حضراً ،وهناك ما يفيد أن العراقي والهيثمي كانا في دمشق بعد سنة 750 ، ففي ترجمة عز الدين ،أبي الفضل ،محـمد بن إسماعيل بن عمر ابن الحموي الدمشقي الثقة الصالح المتوفى سنة 757 هـ ، ذكـر الفاسي في ذيل التقييد أن العراقي زينَ الدين سمع من ابن الحموي في جامع دمشق كتاب السنن الكبير للبيهقي من أوله إلى آخركتاب الإيلاء ،وأن الحافظين زين الدين العراقي ونور الدين الهيثمي أكثرا عنه ،وبما أن الهيثمي صحب العراقي بالغا ؛ فلا ضير أنه كان بالغاً بعد سنة 750 لأن ولادته سنة735 ؛وأنه كان مـع شيخه العراقي في رحلته هذه ؛وأنه سمع من ابن الحموي وأكثر عنه في هذه الرحلة؛وأنه في أثناء هذه الرحلة ـ والله أعلم ـ التقى بابن عادل وسمع منه معجم الطبراني الكبير،وكان ذلك مابين سنة 750 وسنة 757 ، وأظن أنه لو كان هناك معجم لشيوخ العراقي لوجد ابن عادل من بينهم لأن شيوخ الهيثمي الذين سمع منهم هم أيضاً شيوخ العراقي . ويضاف إلى ما مر أن ابن عادل نقل في تفسيره اللباب كتاب الدر المصون كاملاً ،وقد فرغ السمين الحلبي ( ت 756 هـ ) من تأليفه في أواسط رجب سنة ( 734 هـ ) ،فلا بد أن يأخذ وصول الكتاب إلى ابن عادل وقراءته وقتاً ،وكذلك جمع المعلومات ونسخها وتبييضها يأخذ وقتاً طويلاً أكثر من عشرين عاماً ،وعليه فإنه يمكن القول أن ابن عادل كان حياً إلى سنة 750 هـ يقيناً ،وأما وفاته فيغلب على الظن أنه توفي قبل سنة 775 هـ،فهو من أعيان القرن الثامن الهجري يقيناً، وأما ما ذكر أن التقي الفاسي من تلامذته ؛ فإني ممن يستبعد ذلك ،وسيأتي توضيح ذلك عنـد الكلام على تلامذته . وعليه فتكون حياة ابن عادل محصورة بين عامي 675 هـ و775 هـ والله أعلم. اسمه ونسبه ولقبه وكنيته (1): هو أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني. وقد تفرد صاحب السحب الوابلة وكناه بأبي الحسن ،ولم يذكر غيرها؛ وهي خلاف ما تعارف عليه الناس في من اسمه عمر ؛ خاصة في عصر المماليك ؛ فعلى فرض صحة هذه الكنية يمكننا القول : ربما كانت له كنيتان : الأولى هي أبو حفص ،والثانية:أبو الحسن ، ولكن ابـن عـادل يشتهر بالأولى أكثر. والمشهور في لقبه :سراج الدين ،غيرأنه ورد بلقب زين الدين في معجـم الدراسات القرآنـيـة وعند محقق نفحة الريحانة ،ونسب ذلك إلى معجم المؤلفين، ولكن الذي في معجم المؤلفين أنه سراج الدين، ولقبه بزين الدين خلاف المشهور ،والله أعلم. وأما نسبه النعماني ، فهي نسبة إلى ( نعمان ) ،وتضبط : إما بضم النون وسكون العين ، أو بفتح النون وسكون العين، فعلى الاحتمال الأول ـ وهو بضم النون وسكون العين ـ فإنها اسم مشترك لثلاث مدن وهي (2): ـ النُّعمانية: وهي بلدة عل شط دجلة بين بغداد وواسط في نصف الطريق، وأهلها شيعة غالية. ـ النُّعمانية: وهي قرية بمصر. ـ نُعمان ،وهي معرّة النعمان،وهي مدينة كبيرة من بلاد الشام بين حلب وحمـاة،ولكن المشـهور والمعروف في النسبة إليها بـ ( المعري ) ،ولم أجد من نسب إليهـا بالنعمـاني. أقول: وقد تكون نسبة النُّعماني ـ بضم النون ـ إلى النعمان بن بشير الصحابي الجليل ـ وستأتي ترجمته ـ ،فتكون من قبيل بيان نسبه الذي يرجع إليه، كما تقول :عمري وبكري، لا إلى بلدٍ ولد فيه، أو رحل إليه والله أعلم أو بفتح النون وسكون العين ،فنسبة أيضاً إلى عدة مدن ومواضع في الحجاز وبلاد الشام (3): ـ نَعمان ، بلد في بلاد الحجاز . ـ نعمان :واد يسمى نعمان الأراك ، وهو بين مكة والطائف. ـ واد لهذيل على ليلتين من عرفات . ـ واد يسكنه بنو عمرو بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل ،بين أدناه ومكة نصف ليلة . ـ واد قرب الكوفة من ناحية البادية . ـ واد قريب من الفرات على أرض الشام قريب من الرحبة. وكذلك إلى عدة مواضع كثيرة في اليمن (4)، ولا أرى داعياً لذكرها لاستبعاد كونه منها . فذهب محققو اللباب المطبوع إلى أنه منسوب إلى النعمانية ـ بضم النون ـ وهي البلدة بين بغداد وواسط وأنه دخل إليها واستوطن فيها فنسب إليها (5). و استبعد هذا الكلام؛ لكون هذه البلدة قد عرف أهلها بأنهم شيعة غالية ؛ولايظهر التشيع هذا فـي ابـن عادل من خلال تفسيره ، ثم إن ابن عادل مذهبه حنبلي ،ويقرر المسائل العقدية والأصوليـة على مذهب أهل السنة والجماعة، والله أعلم. وذهب الدكتور محمد بن عبد الرحمن الشايع إلى أنها نسبة إلى نعمان ـ دون أن يضبطها ـ البلدة الشامية وجعل نسبة الدمشقي قرينة على ذلك، وظاهر كلامه أن البلدة هي معرة النعمان؛إذ لم يشر إلى موضع البلدة الشامية التي ابن عادل منها ،ولايشتهر في بلاد الشام بلدة بهذا الاسم سواها. والذي أراه ـ إن كانت نسبة النعماني لبلدة ـ أن يكون ضبطها بفتح النون وسكون العين ،نسبة إلى واد قريب من الفرات على أرض الشام قريب من الرحبة (6)،وأن ابن عادل ينسب إليها أصالة،وأستبعد أن يكون من مصر لأن شيوخه من بلاد الشام كما سيأتي، هذا مع العلم أن عصره كان فيه فحول العلماء والمحدثين في مصر ؛فلو كان من مصر لقدمت نسبة النعماني على الدمشقي كما هي عادة المؤرخين في تقديم النسب الأصلي ثم نسب البلد التي نزل بها ، ولو رحل إلى مصر لذُكر لنا شيخ من شيوخه على الأقل ، فيتعين أن يكون من بـلاد الشـام ؛ولا ينسب بالنعماني في بلاد الشام إلا لموضعين :معرة النعمان ،ونعمان الواد القريب من الفرات، ثم إن النسبة إلى معرة النعمان هي المعري ،ولم نر من نسب إليها بالنعمانـي ، وعلى فـرض ترجيح كون نعمـان الشامية ؛فهـو مـن الـوادي المذكـور ،ثم إن نسـبة ( الدمشقي ) قرينة قويـة فـي ذلك ، ترجح ما قلته والله أعلم. هذا كله إذا قلنا بأنه منسوب إلى بلدة ، استنادا لما نقل أنه ورد في آخر الجزء الأول من تفسيره الموجود في المكتبة الأحمدية بحلب: ( جمعـه وعلقه لنفسه عمر بن علي بن عادل النعماني منشأً ، الحنبلي مذهباً) (7). ولكن الذي في النسخة الأحمدية في الصفحة الأخيرة من الجزء الأول [ الورقة297/آ] أنه : ( النعماني نسباً ،الحنبلي مذهباً )،وكذلك أيضا جاء في غلاف الجزء الثالث من نسخة تشستربتي [الورقة 1/ب] أنه :( النعماني نسباً ، الحنبلي مذهباً ) . وعليه فتكون هذه النسبة إلى النعمان بن بشير ،فيكون ضبطها بضم النون وسكون العين. أقول : والذي أميل إليه أنه النعماني نسباً ، فيكون ابن عادل منسوباً إلى الصحابي الجليل النعمان بن بشير رضي الله عنه ،وهذا مايرجح أن ولادته كانت بدمشق ،وأصله خزرجي من بلاد الحجاز والله أعلم . ________________ 1 ـ انظر : ذيل التقييد للفاسي 2/248 ،السحب الوابلة لابن حميد 2/793 ،نيل السائرين في طبقات المفسرين صـ243 ،مجلة المجمع العلمي العربي المجلد 20/831 ، مقال بعنوان :ترجمة مفقودة ،للأستاذ راغب الطباخ ،معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة 2/568 ، تاريخ الأدب العربي لبروكلمان 6/466 ،كشف الظنون 2/1543 ،هدية العارفين 1/794 ،الأعلام للزركلي 5/58 ، نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة للمحبي ت: الحلو 6/347 ،مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية صـ15 العدد 17 رجب 1417 بعنوان :ابن عادل وتفسيره اللباب في علوم القرآن ،للدكتور محمد عبد الرحمن الشايع ،ومنه عن معجم الدراسات القرآنية لابتسام الصفار ص332 ،طبقات المفسرين لأحمد بن محمد الأدنه وي ص 418 2 ـ معجم البلدان لياقوت الحموي 5/339 ،ت عبد العزيز الجندي ، ط دار الكتب العلمية ، الأنساب للسمعاني 5/509 ،ت عبد الله عمر البارودي ،ط دار جنان ، لب اللباب في تحرير الأنساب للسيوطي 2/299 ، ت محمد أحمد وأشرف عبد العزيز ، ط دار الكتب العلمية 3 ـ انظر معجم البلدان 5/339 ، معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع ،عبد الله البكري 4/1316 ت مصطفى السقا طـ عالم الكتب بيروت (د ، ت ) 4 ـ انظرها في معجم البلدان 5/339 ، معجم المدن والقبائل اليمنية ،إبراهيم أحمد القحفي ص 435،436، ط منشورات دار الحكمة ، صنعاء 1985 ،وانظر فتح رب الأرباب 2/388 . 5 ـ اللباب 1/21 المقدمة ط دار الكتب العلمية ، ولم يذكروا دليلاً لما ذهبوا إليه . 6ـ وهي رحبة مالك بن طوق ،بينها وبين دمشق ثمانية أيام ،ومن حلب خمسة أيام ،وإلى بغداد مئة فرسخ ، وإلى الرقة نيف وعشرون فرسخاً، وهي بين الرقة وبغداد على شاطئ الفرات أسفل من قرقيسيا ، قال البلاذري :لم يكن لها أثر قديم وإنما أحدثها مالك بن طوق التغلبي في خلافة المـأمون . انظر معجم البلدان 3/34 ط دار الفكر ونهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ،أحمد بن علي القلقشندي ص 177 ط دار الكتب العامية أولى 1405، 1984 . 7 ـ كما نقل ذلك الأستاذ راغب الطباخ رحمه الله في مقاله في مجمع العلمي العربي 20/381 ،وتبعه عليه الدكتور محمد الشايع في مجلة الإمام محمد بن سعود ص 16. وكتبه مرهف سقا ماجستير في التفسير وعلوم القرآن نقلا عن ملتقى أهل التفسير http://www.tafsir.net/vb