للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أعظم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أحدث به إلا متمكنا على طهارة، وكان يكره أن يحدث على الطريق أو قائما أو مستعجلا ويقول: أحب أن أتفهم ما أحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان لا يركب في المدينة مع ضعفه وكبر سنه، ويقول: لا أركب في مدينة فيها جثة رسول الله صلى الله عليه وسلم مدفونة.

وقال الشافعي، قال لي محمد بن الحسن: أيهما أعلم صاحبنا أم صاحبكم يعني أبا حنيفة ومالكا، رضي الله عنهما، قال: قلت: على الإنصاف قال: نعم، قال: قلت: ناشدتك (١) الله من أعلم بالقرآن صاحبنا أم صاحبكم قال: اللهم صاحبكم، قال: قلت: ناشدتك الله من أعلم بأقاويل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المتقدمين صاحبنا أم صاحبكم قال: اللهم صاحبكم، قال الشافعي: فلم يبق (٢) إلا القياس، والقياس لا يكون إلا على هذه الأشياء، فعلى أي شيء يقيس (٣)

وقال الواقدي: كان مالك يأتي المسجد، ويشهد الصلوات والجمعة والجنائز، ويعود المرضى ويقضي الحقوق ويجلس في المسجد (٤) ويجتمع إليه أصحابه، ثم ترك الجلوس في المسجد فكان يصلي وينصرف إلى مجلسه، وترك حضور الجنائز فكان يأتي أصحابها فيعزيهم، ثم ترك ذلك كله فلم يكن يشهد الصلوات في المسجد ولا الجمعة ولا يأتي أحدا يعزيه ولا يقضي له حقا، واحتمل الناس له ذلك حتى مات عليه، وكان ربما قيل له في ذلك فيقول: ليس كل الناس يقدر أن يتكلم بعذره (٥) .


(١) بر: فأنشدك.
(٢) بر: فلم يبق شيء.
(٣) ن: نقيس؛ وفي هامش ل: الذي أجمع عليه سائر العلماء أن الإمام أبا حنيفة لم يماثله أحد من الأئمة وغيرهم في الفقه، وهذا قول الإمام الشافعي، وكان الإمام مالك رضي الله عنه إذا حضر مع أبي يوسف تلميذ أبي حنيفة في مجلس ( ... ) أبو يوسف وكلمه دون (أبي حنيفة) رضي الله عنه.
(٤) س: المجلس.
(٥) هامش ل: وإنما كان تخلف عن المسجد لأنه سلس بوله فقال عند ذلك: لا يجوز أن أجلس في مسجد الرسول (ص) وأنا على غير طهارة، فيكون ذلك استخفافاً، كذا وجد في نسخة بخط المصنف.

<<  <  ج: ص:  >  >>