للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلعة شيزر عند جسر بني مقلد المنسوب إليهم، وكانوا يترددون إلى حلب وحماة وتلك النواحي، ولهم بها الآدار (١) النفسية والملاك المثمنة، وذلك كله قبل أن ملكوا (٢) قلعة شيزر، وكان ملوك الشام يكرمونهم ويبجلون أقدارهم، وشعراء عصرهم يقصدونهم ويمدحونهم، وكان فيهم جماعة أعيان رؤساء كرماء علماء، وقد سبق ذكر أسامة بن منقذ (٣) ، وهو من أحفاده.

ولم يزل مخلص الدولة في رياسته وجلالته، إلى أن توفي في ذي الحجة سنة خمسين وأربعمائة بحلب، وحمل إلى كفرطاب؛ ورأيت في ديوان ابن سنان الخفاجي الشاعر عقيب أشعار له في المذكور (٤) ، يقول ما صورته: وقال يرثيه وقد توفي في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وأربعمائة، والله أعلم بالصواب، رحمه الله تعالى. ورثاه القاضي أبو يعلى حمزة بن عبد الرزاق بن أبي حصين (٥) بهذه القصيدة، وهي من فائق الشعر، وأنشدها لولده أبي الحسن علي المذكور، سأذكرها كلها إن شاء الله تعالى، وإن كانت طويلة، لكنها غريبة قليلة الوجود بأيدي الناس، وما رأيت أحداً قط يحفظ منها إلا أبياتاً يسيرة فأحببت ذكرها لذلك، وهي هذه:

ألا كل حي مقصدات مقاتله ... وآجل ما يخشى من الدهر عاجله

وهل يفرح الناجي السليم وهذه ... خيول الردى قدامه (٦) وحبائله

لعمر الفتى إن السلامة سلم ... إلى الحين والمغرور بالعيش آمله

فتسلب أثواب الحياة معارها ... ويقضي غريم الدين ما هو ماطله

مضى قيصرٌ لم تغن عنه قصوره ... وجدل كسرى ما حمته مجادله


(١) ر: الأدؤر، وهما بمعنى واحد.
(٢) لي بر من: تملكوا.
(٣) ر لي بر من: أسامة بن مرشد.
(٤) عقيب ... المذكور: سقطت من: ر لي بر من.
(٥) لي: ابن أبي حصينة؛ ن: ابن أبي حفص.
(٦) ق: حبال الردى تقتاده.

<<  <  ج: ص:  >  >>