للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

استطالت وعلت حتى كادت تبلغ السماء، ثم انفرجت فصارت ثلاثة شعب وتولد من تلك الشعب عدة شعب، فأضاءت الدنيا بتلك النيران، ورأيت البلاد والعباد خاضعين لتلك النيران، فقال المنجم: هذا المنام عظيم لا أفسره إلا بخلعة وفرس ومركب، فقال له أبو شجاع: والله ما أملك إلا الثياب التي على جسدي فإن أخذتها بقيت عرياناً، فقال المنجم: فعشرة دنانير، قال: والله ما أملك دينارين فكيف عشرة فأعطاه شيئاً، فقال المنجم: أعلم أنك يولد لك ثلاثة أولاد يملكون الأرض ومن عليها ويعلو ذكرهم في الآفاق كما علت تلك النار ويولد لهم جماعة ملوك بقدر ما رأيت من تلك الشعب؛ فقال أبو شجاع: أما تستحي تسخر منا أنا رجل فقير وأولادي فقراء مساكين كيف يصيرون ملوكاً ثم قال المنجم: أخبرني توقيت ميلادهم، فأخبره، فجعل يحسب ثم قبض على يد أبي الحسن علي فقبلها وقال: هذا والله الذي يملك البلاد، ثم هذا بعده، وقبض على يد أخيه أبي علي الحسن، فاغتاظ منه أبو شجاع وقال لأولاده: اصفعوا هذا الحكيم فقد أفرط في السخرية بنا، فصفعوه وهو يستغيث ونحن نضحك منه، ثم قال لهم: اذكروا لي هذا إذا قصدتكم وأنتم ملوك، فضحكنا منه، وكان من أمرهم ما قد ذكر.

(٢٠)

(ترجمة معز الدولة بن بويه، رقم: ٧٢، ص: ١٧٦، س: ٧) (١)

وكان معز الدولة قد قلد أبا العباس عبد الله بن الحسين بن أبي الشوارب قضاء القضاة وأن يؤدي كل سنة مائتي ألف درهم وهو أول من ضمن القضاء ولم يسمع بذلك قبلها وكان الخليفة المطيع لله قد منعه من الدخول إليه وأمره أن لا يحضر المواكب لما ارتكبه من ضمان القضاء، ثم ضمنت الحسبة والشرطة ببغداد (٢)


(١) اشتركت نسخة آيا صوفيا (٤٤ أ) في هذه الزيادة مع نسخة د إلى قوله: في سنة ٣٥٠.
(٢) انظر ابن الأثير ٨: ٥٣٦ - ٥٣٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>