للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ثم قال: يا فتى هل أحسن عبد الصمد أن يجعل للسمع سمعاً فقال: لا، ثم أنشد:

لئن كان أضحى فوق خديه روضة ... فإن على خدي غديراً من الدمع ثم نهض، فقال لنا المنشد: من هذا فقلنا: خالد الكاتب، فعدا خلفه وانقطعت نعله وانقلبت محبرته حتى كتب البيتين؛ ومن شعر خالد المذكور:

هبك الخليفة حين ير ... كب في مواكبه وجنده

أو هبك كنت وزيره ... أو هبك كنت ولي عهده

هل كنت تقدر أن تزي ... د المبتلى بك فوق جهده وقال ثعلب: ما أحد من الشعراء تكلم في الليل إلا قارب إلا خالد الكاتب فإنه أبدع في قوله:

رقدت فلم ترث للساهر ... وليل المحب بلا آخر

ولم تدر بعد ذهاب الرقاد ... ما صنع الدمع بالناظر فإنه لم يجعل لليل آخراً، وقيل لخالد: من أين قلت في قصيدتك " وليل المحب بلا آخر " فقال: وقفت على باب وعليه سائل مكفوف وهو يقول: الليل والنهار علي سواء، فأخذت هذا منه.

وذكر ميمون بن حماد (١) قال: دخلت يوماً على أبي عبد الله ابن الأعرابي فقلت له: أسمعت من شعر هذا الغليم شيئاً قال: من هو قلت: خالد بن يزيد، فقال: لا وإني لأحب ذلك، فصاح به فجاء حتى وقف عليه، فقلت: أنشد أبا عبد الله من شعرك، فقال: إنما أقول في شجون نفسي ولا أمدح ولا أهجو، فقلت: أنشده، فأنشده:

أقول للسقم عد إلى بدني ... شوقاً لشيء يكون من سببك


(١) الديارات: ١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>