للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ورأيت (١) في بعض المجاميع أن سفيان خرج يوماً إلى من جاءه يسمع منه وهو ضجر، فقال: أليس من الشقاء أن أكون جالست ضمرة بن سعيد وجالس هو أبا سعيد الخدري، وجالست عمرو (٢) بن دينار وجالس هو ابن عمر رضي الله عنهما، وجالست الزهري وجالس هو أنس بن مالك، حتى عد جماعة، ثم أنا أجالسكم فقال له حدث في المجلس: أتنصف يا أبا محمد قال: إن شاء الله تعالى، فقال: والله لشقاء أصحاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بك أشد من شقائك بنا؛ فأطرق وأنشد قول أبي نواس (٣) :

خل جنبيك لرام ... وامض عنه بسلام

مت بداء الصمت خير ... لك من داء الكلام

إنما السالم من أل ... جم فاه بلجام (٤) فتفرق الناس وهم يتحدثون برجاحة الحدث، وكان ذلك الحدث يحيى بن أكثم التميمي، فقال سفيان: هذا الغلام يصلح لصحبة هؤلاء، يعني السلطان - وسيأتي ذكر يحيى في حرف الياء إن شاء الله تعالى، وهو القاضي المشهور -.

وقال الشافعي: ما رأيت أحداً فيه من آلة الفتيا ما في سفيان، وما رأيت أكف عن الفتيا منه.

[وكان أدرك نيفاً وثمانين نفساً من التابعين. قال سفيان المذكور: كنت أخرج إلى المسجد فأتصفح الخلق فإذا رأيت مشيخة وكهولة جلست إليهم وأنا اليوم قد اكتنفني هؤلاء الصبيان، ثم ينشد:

خلت الديار فسدت غير مسود ... ومن الشقاء تفردي بالسؤود قيل إنه في آخر سنة حج قال: قد وافيت هذا الموضع سبعين مرة وأقول كل


(١) هذه الفقرة جميعها لم ترد في م.
(٢) س ر والمسودة: عبيد، وأثبتنا ما في ص.
(٣) ديوان أبي نواس: ١٩٤ - ١٩٥.
(٤) سقط البيت من س ص والمسودة.

<<  <  ج: ص:  >  >>