للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ألست تبصر من حولي فقلت لها غطى هواك وما ألقى على بصري

فقال: نعم، فالتفتت إلى جوار كن حولها وقالت: هن حرائر إن كان خرج هذا من قلب سليم قط.

وكان لعروة المذكور أخ اسمه بكر فمات فرثاه عروة بقوله (١) :

سرى همي وهم المرء يسري ... وغاب النجم إلا قيد فتر

أراقب في المجرة كل نجم ... تعرض أو على المجراة يجري (٢)

لهم ما أزال له قريناً (٣) ... كأن القلب أبطن حر جمر

على بكر أخي، فارقت بكراً (٤) ... وأي العيش يصلح بعد بكر فلما سمعت سكينة هذا الشعر قالت: ومن هو بكر هذا فوصف لها، فقالت: أهو ذلك الأسيد الذي كان يم بنا قالوا: نعم، قالت: لقد طاب بعده كل شيء حتى الخبز والزيت. وأسيد: تصغير أسود.

ويحكى أن بعض المغنين غنى هذه الأبيات عند الوليد بن يزيد الأموي وهو في مجلس أنسه، فقال للمغني: من يقول هذا الشعر فقال: عروة بن أذينة، فقال الوليد: وأي العيش يصلح بعد بكر هذا العيش الذي نحن فيه، والله لقد تحجر واسعاً.

(٤٥) وكان عروة المذكور (٥) كثير القناعة، وله في ذلك أسعار سائرة وكان قد وفد من الحجاز على هشام بن عبد الملك بالشام في جماعة من الشعراء، فلما دخلوا عليه عرف عروة، فقال له: ألست القائل:


(١) الأغاني ١٨: ٢٥٠.
(٢) الأغاني: تعرض للمجرة كيف يجري.
(٣) الأغاني: ما أزال له مديما.
(٤) الأغاني وأ ج: ولي حميدا.
(٥) أخبار عروة في الأغاني ١٨: ٢٤٠ وما بعدها والشعر والشعراء: ٤٨٣ والمؤتلف: ٥٤ والسمط: ٢٣٦ وأمالي المرتضى ١: ٤٠٨ - ٤١٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>