<<  <   >  >>

[أهم أوجه نقد الماركسية]

تعرض التصور الماركسي لمفهوم الفلسفة ومهمتها للنقد لعدة أسباب, منها إنكاره للفلسفة التقليدية الميتافيزيقية، واعتباره التفكير المجرد لا يؤثر على مجرى التاريخ، وأن النظر العقلي لا يمكن تبريره إلا إذا ارتبط بالعمل "أي: بمدى قدرته على تغيير الواقع الاقتصادي, والقضاء على استغلال الإنسان للإنسان".

معنى ذلك أن الميتافيزيقيا بصفتها نتاجا للنظر العقلي المجرد ليس لها من وجهة النظر الماركسية أي تأثير على مجرى الوقائع, استنادا إلى التفرقة بين المادية الجدلية والميتافيزيقا.

ففي المادية الجدلية يتوحد النظر العقلي, والعمل حيث تكون للفكر على الدوام دلالة علمية إضافة إلى أن معرفة العالم تجعل من الممكن التأثير فيه كما سبقت الإشارة. وليس كذلك الميتافيزيقا التي تعني النظر العقلي في طبيعة الحقيقة دون أن يكون لذلك النظر علاقة بحقائق الواقع. فهي تنشد إذًا معرفة الحقيقة لذاتها, ومن ثم تبتعد عن تفسير التاريخ والعمل معا.

يرفض أنصار التيار التقليدي المعاصر تلك التفرقة القاطعة بين النظر العقلي, والعمل انطلاقا من أن التفكير يؤثر في مجرى الأحداث في العالم, وإن لم يقصد إلى ذلك بشكل مباشر. والفكرة التي تتمخض عن النظر العقلي المجرد في شئون العالم تؤثر أعمق التأثير في تفسير وقائعه.

فالرجل البدائي مثلا يفسر أحداث الكون بإرجاعها إلى علل خفية, بينما يردها المستنير إلى عللها الحقيقية ولو لم تكن معرفة العلل الحقيقية من

<<  <   >  >>