<<  <   >  >>

تحفظات على استخدام المدخل الأيديولوجي:

يعتمد هذا المدخل على الفرض القائل بأن العقائد هي دليل العمل, وإن كان هذا لا يعني أن جميع المشاكل قد انتهت؛ إذ الواقع أنه تظل هناك بعض التحفظات التي تستلزم توخي الحرص والحذر في الدراسة, نذكر منها ما يلي:

- تتسم المعتقدات التي تتكون منها الأيديولوجية بأنها ليست دقيقة دائما, وإنما على العكس من ذلك فإنها غالبا ما تكون مبهمة وقابلة للتشكيل بطرق مختلفة حسب اختلاف العصر, والأشخاص المؤمنين بها.

- قد يكون مفهوم شخص ما للأيديولوجية التي يعتنقها في طريقه إلى التغير. هنا يتعين معرفة وقياس مدى التغير وسببه, والاتجاه الذي يسير فيه.

- قد يفسر الأفراد الأيديولوجية التي يؤمنون بها تفسيرات متعددة قد تنتهي بالاتفاق أو قد تنحرف عن مفهومها ومسارها. وتبدو أهمية ذلك عندما تكون الأيديولوجية دليلا تسترشد به حركة سياسية ما حيث يصبح للاتفاق, أو الاختلاف في التفسير مغزى خاص.

ويعتبر تاريخ الأديان, والأيديولوجيات السياسية مجالا خصبا لمثل تلك الدراسات, حيث يدعي كل حزب أو تكتل أو فريق أن مفهومه للدين أو المذهب هو المفهوم الوحيد الصحيح, وما عداه مروق عن تعاليم السماء أو انحراف عن الخط السليم للمذهب السياسي, مع ما يتبع ذلك من انقسامات وظهور فرق جديدة, وحجج مضادة قد يصل الصراع بينها إلى حد القطيعة, أو اللجوء إلى العنف.

- لا يقتصر الغموض فقط على الأيديولوجيات نفسها وقابليتها للتفسير بطرق متعددة, وإنما ينسحب أيضا على الأوضاع التي تطبق فيها من حيث ما قد يشوبها من ارتباك وخلط. مثال ذلك وجهة النظر الماركسية التي ترى أن الأحداث التاريخية تتعرض لحركات مد, وجزر ثوري.

<<  <   >  >>