<<  <   >  >>

النشاط السياسي الإنساني، كما أن دراسة السلوك السياسي هي بعينها دراسة السياسة، وليست فقط فرعا أو مجالا واحدا منها.

يمكن تمييز المدخل السلوكي عن طريق معرفة طبيعة الهدف الذي يخدمه. فإذا أخذنا في الاعتبار أنه هدف علمي لكان للفظ هدف في هذا السياق عدة معانٍ منها: تطوير التعميمات أو الأحكام العامة حول السلوك السياسي, بمعنى وضع فروض للعلاقات السياسية، واكتشاف أوجه التماثل والاتساق أو اكتشاف القوانين، واقتراح النظريات. وكلما كان مستوى التعميم رفيعا, زادت قيمة العمل العلمي.

تعني عملية الهدف أيضا, وفي نفس الوقت الإصرار بلا كلل على تمحيص التعميمات, وأن تكون تلك بدورها قابلة للتمحيص للتأكد من صحتها. هذا مع تجنب الفروض المعيارية حيث إن الهدف هو الوصف بما في ذلك تفسير السلوك المعياري.

وتعني المطالبة بالتحقق من التعميمات اللجوء إلى التجريب والاعتماد على الملاحظة, وليس على الحقائق البديهية، والدقة في تعريف المفاهيم، والوضوح في صياغة الفروض وإطلاق اصطلاح فروض على التعميمات حتى تثبت صحتها.

بالإضافة إلى العمومية والقابلية للتمحيص، فإن مفهوم الهدف العلمي يفيد المنهج ضمنا, أي: إن الهدف هو تطوير مجموعة من التعميمات أو الأحكام العامة التي ثبتت صحتها, والتي يمكن أن تكون معا بناء متماسكا لتعطي وصفا شاملا, وتفسيرا لمجال السلوك قيد البحث1.

من ناحية أخرى، يمكن تمييز المدخل السلوكي بواسطة الأساليب المستعملة في البحث, بحيث تكون تلك قادرة على التوصل إلى نتائج يعتد بها


1 Dyke, pp. 158, 159.

<<  <   >  >>