للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي نفس الوقت تسمح بتكرار اللجوء إليها, أي: إنه إذا قام شخص آخر بالدراسة, فسيصل إلى نفس النتائج.

يرتبط المدخل السلوكي أيضا, علاوة على الهدف والأسلوب بنوع السؤال المطروح, أو نوع البحث المطلوب. وقد سبق القول: إنه في مجال الوصف تتحدد الأسئلة بتلك التي يمكن تقديم إجابات يعول عليها, اعتمادا على الأساليب المتاحة. فإذا حدث تناقض بين الرغبة في الوصول إلى مستوى عالٍ من التعميم, وبين الرغبة في تحقيق درجة عالية من الثقة, فإن تلك الأخيرة يجب أن تسود.

إن الدارس الذي يتبنى المدخل السلوكي لا يطرح أسئلة عامة نتيجة لتأثره بالمفاهيم الوضعية. فهو لا يسأل مثلا عن سبب تحلل وانهيار الإمبراطورية الرومانية، وما إذا كانت القوة العسكرية المتاحة للدول الاشتراكية أكبر من مثيلتها في الغرب، أو ما إذا كانت الليبرالية ستنتصر في إفريقيا. كما أنه لن يركز على الأيديولوجيات أو الدساتير أو القوانين أو الهيكل التنظيمي للمؤسسات.

بدلا من ذلك, فإنه يقتصر على طرح أسئلة تحتاج إلى دليل ومنطق محدودي النطاق نسبيا، ويركز على سلوك أفراد أو جماعات صغيرة نسبيا. إن الدراسات حول الدوافع النفسية وصفات وخصائص صانعي القرار, والعوامل التي تؤثر في صنعه سواء من جانب الناخبين أو المسئولين أو غيرهم تعتبر دراسات سلوكية، وكذلك الدراسات حول توزيع الآراء والمواقف المختلفة١. من هذا يتضح أن المدخل السلوكي ليس منفصلا بالضرورة عن بعض المداخل الأخرى, أي: إنه يمكن اللجوء في دراسة ما إلى كل من المدخل السلوكي, ومدخل صنع القرار مثلا.

هناك ملاحظة عامة على تصنيف المداخل الموضحة أعلاه, وهي أنها كلها تقريبا تقع داخل تقسيم معين من التقسيمات السابق بيانها، باستثناء بعض المحاولات الحديثة لإضافة نماذج أخرى من مداخل البحث, أو تنقيح المداخل


١ Cf. A. Brecht, Political Theory, op. cit., pp. ٣٦, ٣٧.

<<  <   >  >>