<<  <   >  >>

[المبحث الثاني: المناهج الكمية والكيفية]

Quantitative & Qualitative Methods

الكم والكيف من الناحية الفلسفية مقولتان تعكسان الجوانب الهامة للحقيقة الموضوعية. ويمتلئ الكون من حولنا بأعداد لا تحصى من الأشياء والظواهر الدائمة التغير والحركة, والتي يختلف كل منها عن الأخرى أو عن الآخر بصفات وخصائص معينة.

كل شيء في الوجود له كم وكيف, لا يجب الخلط بينهما. فالكم يدل على درجة تطور الشيء والمرحلة التي وصل إليها أو درجة كثافة خصائصه الجوهرية، وكذلك حجمه وكتلته ... إلخ. ويعبر عن الكم عادة بواسطة الأرقام كما يحدث عند الكلام عن حجم ووزن وكتلة ومدى كثافة أو شدة لونه، ودرجة الصوت المنبعث منه.

للظواهر الاجتماعية أيضا خصائص كمية. فكل نظام اقتصادي اجتماعي مثلا له مستوى معين في الإنتاج والتطور يميزه عن غيره, كما أن لكل دولة طاقتها الإنتاجية المحددة وكمية معروفة أو تقديرية لما لديها من موارد طبيعية, ومصادر طاقة, وقوة عاملة.

لهذا, فإن المناهج الكمية هي تلك التي تشتمل على قياس أو عمليات حسابية أو علاقات عددية. ولا ينسحب ذلك فقط على الوحدات الخاصة بقياس الزمن, وإنما يمكن أيضا عد وقياس مفردات أخرى مثل: الكلمات، المقالات، الموضوعات، الناس، أصوات الناخبين، العملات، وحدات الإنتاج ... إلخ.

يميل المحبذون للمناهج الكمية إلى الاهتمام بكل التفاصيل الصغيرة عند التطبيق, فيصرون على تقديم تعريف دقيق لما يتم عده أو قياسه, وفي نفس الوقت يكون قابلا للتعريف بشكل موضوعي، وأن تتم عملية العد والقياس بعناية مع مراعاة أن تسمح الوسائل المستخدمة بتكرار عملية القياس بنجاح،

<<  <   >  >>