<<  <   >  >>

[الباب الرابع: البحث العلمي في السياسة]

[الفصل الثاني عشر: العلم والمنهج]

[مدخل]

...

[الباب الرابع: البحث العلمي في السياسة]

[الفصل الثاني عشر: العلم والمنهج]

استكمالا للدراسة، نشرح بإيجاز المقصود من كلمة العلم والعلاقة بينه وبين المنهج مؤكدين على الملاحظة الهامة السابقة, وهي أن المنهج العلمي ليس نهجا ميكانيكيا تقليديا يجمع البيانات بلا تمييز, ولا يلقي بالا إلى الجهد الخلاق أو عبقرية علماء السياسة.

إن العكس هو الصحيح, إذ إن مجرد اختيار الموضوع أو المشكلة هو ضرب من العمل الخلاق للباحث الذي يؤرقه الفضول والخيال المبدع للتوصل إلى الحقيقة. أي: إن أكثر المناهج تقدما وعلمية ما هي إلا أدوات مساعدة في يد الباحث, لا تستطيع أن تعوضه عن كفاءاته الذاتية إذا انخفض مستواها.

إن المناهج التقليدية, وكذلك المناهج الحديثة ليست بديلا عن توفر مستوى معقول من الذكاء ونفاذ البصيرة وصدق الحدس, بل حتى ومس من العبقرية التي تساعد الباحث مجتمعة على طرح الأسئلة الملائمة وإدراك كنه علاقة ما لم يفطن إليها عالم من قبل, أو لم يقدرها أحد حق قدرها1.


1 A. Brecht, Political theory, op. cit., pp. 30, 31,
M. Grawitz, Methodes des Sciences sociales, op. cit., pp. 334, 335.

<<  <   >  >>