<<  <   >  >>

[المبحث الأول: شروط ارتقاء المعرفة إلى مرتبة العلم]

[التحقيق من صحة المعرفة]

...

[المبحث الأول: شروط ارتقاء المعرفة إلى مرتبة العلم]

يشتمل العلم على معرفة منهجية ذات صبغة عامة, ويمكن التأكد من صحتها. من هنا تنبع أهمية دراسات المنهج التي تزود الباحث بالوسائل الفنية التي تمكنه من التأكد من سلامة الأسس التي تقوم عليها المعرفة. بعبارة أخرى: يجب توفر شروط ثلاثة قبل أن نضفي على المعرفة شرف التسمية بأنها علم. تلك الشروط هي: إمكانية التحقق من صحة المعرفة, وأن تتوفر لها المنهجية, وكذلك أكبر قدر ممكن من الشمول والعمومية.

1- التحقق من صحة المعرفة:

يقال: إن فرضا ما قد تحققت صحته إذا كان قد تمت مراجعته واختباره من قبل الباحثين المتخصصين في ذلك الحقل من المعرفة, وأجمعوا على إجازة الأخذ والعمل به على أساس الأدلة التي تدعمه أو نتيجة إثبات التجربة بشكل منتظم بصحة التنبؤات التي بنيت على أساس ذلك الفرض.

لكن إذا كانت المعرفة لكي تسمى علمية لا بد من التثبت من صحتها، فإنه ينبني على ذلك أن العلم نفسه يجب أن يكون تجريبيا, أي: أن تكون البيانات والتعبيرات العلمية تصويرا لعالم الواقع. وترتبط كلمة علم بنوع واحد من المعرفة المعتمدة على الملاحظة والتجريب, وإمكانية نقلها من شخص لآخر وليس على النظريات أو المعرفة المعيارية.

فالعلم حسب هذا الاتجاه المتطرف -الذي يلقى معارضة داخل دوائر الفكر الليبرالي نفسه- يتعلق بما كان موجودا فعلا أو ما هو كائن أو ما سيكون, بغض النظر عما يجب أن يكون أو بمعرفة ما وراء الطبيعة.

وتختلف معتقدات العلماء كثيرا كما سبقت الإشارة حول القيم والمعايير وموضوعات ما وراء الطبيعة. لكن العالم حسب الاتجاه الذي نعرضه الآن لا يؤيد, أو يدحض تلك المعتقدات؛ لأنها لا تقوم على العلم الذي لا يهتم إلا

<<  <   >  >>