<<  <   >  >>

3- الشمول والعمومية:

تنطوي المفاهيم على تعميمات أو أحكام عامة من نوع ما. أي: إنها تشير إلى وجود قدر كافٍ من التشابه بين أشياء معينة يبرر تصنيفها مع بعضها البعض وإعطاءها نفس الاسم. هذا ويمكن الانتقال إلى مستويات أعلى من التعميم كلما أمكن استخدام مفاهيم, ووضع تعبيرات تنطبق على عدد من الأشياء والأحداث في أية مجموعة واحدة, أو تصنيف واحد.

تكمن أهمية التعميم في أن التفسير والتنبؤ هما -من الأهداف الكبرى للبحث العلمي- اللذان يستلزمان الاستخدام الضمني أو الصريح لتعميمات أو أحكام عامة مثل القواعد, والقوانين, والنظريات.

إذا أخذنا حادثا مثل اعتداء اليابان على قاعدة بيرل هاربر خلال الحرب العالمية الثانية, فإنه يصلح كأساس لتفسير إعلان الولايات المتحدة للحرب على اليابان. ومن ثم نستخلص حكما عاما بأنه عندما تحدث مثل تلك الاعتداءات, فإن هناك احتمالا كبيرا أو توقعا لحدوث رد فعل كإعلان الحرب.

فالهدف من العلم إذًا هو تطوير وسيلة إطلاق الأحكام العامة حتى يتيسر للباحث القيام بعمليتي التفسير والتنبؤ بأقصى درجة ممكنة من الدقة، ومن ثم إتاحة الفرصة للمتخصصين للسيطرة على الظاهرة, أو توجيه الأحداث لخدمة هدف ما1.

لكن العلم ليس مجرد مجموعة من المعارف التي تم التحقق من صحتها, والتي تتمتع بالمنهجية والشمول. علاوة على ذلك، هنالك عامل هام وحيوي, وهو أن العلم لا يعرف السكون, وإنما هو حركة دائمة للبحث في المجهول لاستكشافه. أي: إنه إذا توقف السعي من أجل الحصول على معرفة جديدة, فقد العلم جوهره.


1 Cf., C. J. Friedrich, Man and His Government, op. cit., pp. 7, 8 cf. David and Chava Nachmias, Research Methods in the Social Sciences, op. cit., pp. 3, 4.

<<  <   >  >>