<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[المقدمات]

[مقدمة الطبعة الثانية]

يتوخى الإنسان من إرساء العلوم الجديدة, ومناهج وطرق البحث زيادة قدرته على تفسير الظواهر الاجتماعية أو الطبيعية المحيطة به، ثم الانطلاق من هذا التفسير إلى محاولة التنبؤ بما قد يحدث, ثم التحكم في الظواهر والأحداث المتوقعة بقدر الإمكان. ولا تقتصر محاولة الاستفادة من هذه الأساليب العلمية على العالم أو المفكر، وإنما تلتزم بها بالدرجة الأولى الأجهزة المتخصصة في الدول المتقدمة, ممثلة في مجموعات البحوث في وزارات الخارجية والاقتصاد والدفاع والإعلام، وكذلك في أجهزة البحوث والرصد بالصحف الكبرى والأحزاب الجماهيرية. ويجب التحذير سلفا من مغبَّة المبالغة وسوء التقدير؛ إذ إن جميع مناهج وطرق البحث دون استثناء -ورغم أهميتها القصوى علميا وحياتيا- ليست عصا سحرية, وإنما تأتي في الواقع في المرتبة الثانية بالنسبة للقدرات العقلية الخلاقة للإنسان الذي تتوقف عليه أولا, وأخيرا إمكانيات نجاح البحث, أو الكتابة السياسية. معنى ذلك أن كل ما نهدف إليه من تدريب على تلك المناهج والطرق إنما ينحصر في ترتيب الذهن، وتعلم أساليب التفكير العلمي المنطقي، والتزوّد بالأدوات الضرورية التي قد تساعد على زيادة فرص التوفيق في طرح الأسئلة الملائمة للموضوع المطروح، والاختيار الرشيد بين المناهج والطرق المناسبة.

ونريد التشديد على أن التركيز في الإطار التالي سيكون على المناهج

<<  <   >  >>