<<  <   >  >>

القسم الثالث: في آداب درسه وقراءته وما يعتمده مع شيخه ورفقته 1 حينئذ:

فمنها: أن يبتدئ أولا من وفقه الله تعالى بحفظ كتاب الله العزيز حفظا2 متقنا فهو أصل العلوم وأهمها، وكان السلف لا يُعلِّمون الحديث والفقه إلا لمن حفظ القرآن، وإذا حفظه فليحذر من الاشتغال عنه بغيره من العلوم كالحديث والفقه اشتغالا يؤدي إلى نسيان شيء منه أو تعريضه للنسيان، بل يتعهد دراسته وملازمة ورد منه كل يوم أو أيام أو جمعة دائما أبدا كما تقدم3، وقال ابن جماعة4: ويجتهد بعد حفظه على إتقان تفسيره وسائر علومه5. انتهى.

ثم يحفظ في كل فن مختصرا6 يجمع فيه بين طرفيه، ويقدم الأهم فالأهم، ومن أهمها الفقه والنحو والتصريف، ثم الحديث وعلومه والأصول، ثم الباقي على ما تيسر، ثم يشتغل باستشراح محفوظاته على المشايخ7، وليحذر من الاعتماد على الكتب ابتداء، بل يعتمد من الشيوخ في كل فن أكثرهم تحقيقا فيه وتحصيلا منه وأحسنهم8 تعليما، فإن أمكن شرح دروس في كل يوم فعل وإلا اقتصر على الممكن من درسين وثلاثة، وإذا اعتمد شيخا وكان لا يتأذى بقراءة ذلك الفن على غيره فليقرأ على ثان وأكثر ما لم يتأذوا،


1 انظر هذا القسم، وهو الفصل الثالث من تذكرة السامع 112، فما بعد.
2 تذكرة السامع 112، ومن حفظ الزهري أنه حفظ القرآن في ثمانين ليلة، تذكرة الحفاظ 1/ 104.
وقال ابن أبي حاتم: لم يدعني أبي أطلب الحديث حتى قرأت القرآن على ابن شاذان، وكان ابن أبي حاتم بحرا في العلوم، ومعرفة الرجال، وقد توفي سنة 327هـ. تذكرة الحفاظ 3/ 428.
وقال ابن خلكان: ولما بلغ الرئيس الحكيم أبو علي ابن سينا عشر سنين من عمره كان قد أتقن علم القرآن العزيز.
3 تذكرة السامع 113.
4 تذكرة السامع 113.
5 تذكرة السامع 113.
6 تذكرة السامع 113.
7 تذكرة السامع 113.
8 تذكرة السامع 113-114.

<<  <   >  >>