<<  <   >  >>

[الباب الثالث: في آداب المعلم والمتعلم]

[النوع الأول: آدابهما في نفسهما وآدابهما في جلس الدرس]

[القسم الأول: آدابهما في نفسهما وآدابهما في مجلس الدرس]

...

الباب الثالث: في آداب المعلم 1 والمتعلم

النوع الأول: آدابهما في نفسهما، وآدابهما في مجلس الدرس

فأما آدابهما في نفسهما:

فمنها: أول ما يجب على كل منهما أن يقصد وجه الله بأشغاله واشتغاله لا لمال ولأجرة، أو شهوة، أو سمعة، أو تمييز عن الأشباه، أو تكثر بالمشتغلين عليه، أو المختلفين إليه، ولا يشين علمه أو تعليمه بشيء من الطمع في رفق يحصل من تلميذ، أو خدمة، أو مال، وإن قل ولو على صورة الهدية التي لولا اشتغاله لما أهداها إليه، كما أن المتعلم لا يشين طلبه بطمع في شيء يعطيه له الشيخ، أو أن ينزل اسمه في طلبة العلم لينال شيئا من معلوم أو غيره، ودليل هذا كله ما مر في تحذير مَن أراد بعلمه غير الله، وقد تقدم في أول الفصل الثاني من الباب الأول1.

قال سفيان بن عيينة2: كنت قد أوتيت فهم القرآن، فلما قبلت الصرة من أبي جعفرر سُلبته3، وقد صح عن الشافعي أنه قال: وددت أن الناس انتفعوا بهذا العلم، وما نسب إلَيَّ شيء منه4، وقال رضي الله عنه: ما ناظرت أحدا وأحببت أن يخطئ5، وقال رضي الله عنه: ما أوردت الحق والحجة على أحد


1 انظر ص10 فيما بعد من هذا الكتاب.
2 هو أبو محمد، سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي الكوفي: محدث الحرم المكي، من الموالي، كان حافظا ثقة، واسع العلم، كبير القدر، وكان أعور، قال الشافعي: لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز، ولد بالكوفة، وسكن مكة، وتوفي بها سنة 198هـ. تاريخ بغداد 9/ 174، والأعلام 3/ 105.
3 تذكره السامع والمتكلم ص18، وهو يقصد هنا أبا جعفر المنصور الخليفة العباسي، والجامع لآداب الراوي وأخلاق السامع 1/ 367.
4 تذكرة السامع والمتكلم ص19، وكتاب العلم للنووي ص87.
5 صفوة الصفوة 2/ 251، وكتاب العلم للنووي ص87.

<<  <   >  >>