<<  <   >  >>

القسم الثاني: آدابهما في درسهما واشتغالهما 1

فمنها: ألا يزال كل منهما مجتهدا في الاشتغال قراءة ومطالعة وتعليقا ومباحثة ومذاكرة وفكرا وحفظا وإقراء وتصنيفا إن تأهل لهما، ووظائف الأوراد في كل الأحوال.

ومنها: ألا يخل بوظيفته من حضور درس ومذاكرة وقراءة ونحوها ولو لعروض مرض خفيف، أو ألم لطيف، وليستشف بالعلم وليشتغل بقدر الإمكان كما قيل "من البسيط":

إذا مرضنا تداوينا بذكركم ... ونترك الذكر أحيانا فننتكس2

هذا والحكايات عن السلف في ارتكابهم الأهوال في طلب العلم مشهورة، مدونة في كتب التواريخ والسير ومسطورة3.

حكى الإمام عبد الحميد بن عيسى الخسروشاهي4 تلميذ الإمام فخر الدين


1 تذكرة السامع والمتكلم ص26-27.
2 تذكرة السامع والمتكلم ص27.
3 انظر فتح الباري 1/ 159، والبداية والنهاية 9/ 100، وتذكرة الحفاظ 1/ 108، والمنهج الأحمد 1/ 81، ووفيات الأعيان 2/ 233، انظر أيضا تذكرة الحفاظ 2/ 627 و789 و973، 3/ 1032.
4 هو أبو محمد، عبد الحميد بن عيسى بن عمُّويه بن يونس، شمس الدين، الخسروشاهي: من علماء الكلام، نسبته إلى خسروشاه "من قرى تبريز" ومولده فيها، تقدم في علم الأصول والعقليات والفقه، وأقام في دمشق والكرك، وتوفي في دمشق سنة 652هـ. النجوم الزاهرة 7/ 32، وشذرات الذهب.

<<  <   >  >>