للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

١٤٤- ((إذَا قَامَ أحَدُكُم إلى الصَّلاةِ، فَلَا يَمسَحِ الحَصَى، فإنَّ الرَّحمةَ تُواجِهُهُ)) . (١)


(١) ١٤٤- ضعيف.
أخرجه أبو داود (٩٤٥) ، والنسائي (٣/٦) ، والترمذي (٣٧٩) ، وابن ماجة (١٠٢٧) ، والدارمي (١/٢٦٣) ، وعبد الرزاق (٢٣٩٨، ٢٣٩٩) ، وأحمد (٥/ ١٥٠، ١٦٣، ١٧٩) ، وابن خزيمه (٢/١٨٣) ، والحميدى (١٢٨) ، والبيهقي (٢/ ٢٨٤) من طريق الزهري، عن أبي الأحوص، عن أبي ذر مرفوعاً.. فذكره.
قال الترمذي: ((حديث حسن)) .
قلت: بل ضعيف؛ لأمرين:
الأول: أن أبا الأحوص، مجهول
قال ابن القطان ((لا يعرف له حال))
وقال ابن معين: ((فيه جهالة)) .
فتعقبه ابن عبد البر بقوله: ((قد تناقض ابن معين في هذا، فإنه سئل عن أكيمة، وقيل له: لم يرو عنه غير ابن شهاب فقال: يكفيه قول ابن شهاب: حدثني ابن أكيمة. فيلزمه مثل هذا في أبي الأحوص)) .
أهـ‍.
قلت: وهذا إلزام بما لا يلزم لأن أبا الأحوص وعمارة بن أكيمة وإن لم يرو عنهما غير الزهري لكن ابن أكيمة أحسن حالاً من أبي الأحوص.
وبيانه: أن أبا الأحوص قد نص بعض أهل العلم على جهالته.
أما عمارة بن أكيمة: فقد قال يعقوب بن سفيان: ((هو من مشاهير التابعين بالمدينة)) .
وقال أبو حاتم: ((صحيح الحديث حديثه مقبول)) .
نقله عنه ولده في ((الجرح والتعديل)) (٣/ ١/٣٦٢) .
ووقع في ((التهذيب)) (٧/ ٤١٠) : ((صالح تحديث)) .
ووثقه يحيى بن سعيد القطان، مع تعنته.
وذكر ابن حبان في ((الثقات)) .
بل قال ابن البر: ((إصغاء سعيد بن المسيب إلى حديثه دليل على جلالته عندهم)) فلا يمكن أن يسوي هذا بهذا.
وعلى التنْزل: فلو سلمنا لابن عبد البر إلزام ابن معين، فحاصل الأمر أن أبا الأحوص يقبل حديثه استشهاداً.
وهذا يفهم من صنيع الحافظ، فإنه قال فيه: ((مقبول)) . ... =
= يعني عند المتابعة.
فكيف إذا خولف.
وهذا هو:
الوجه الثاني:

أن أبا الأحوص كنا نُحسن حديثه إذا توبع، أما إذا خولف، فلا. فقد خالفه مجاهد، فرواه عن أبي ذر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن كل شيء، حتى عن مسح الحصى! . فقال: ((واحدة)) .
أخرجه الطيالسي (٤٧.) قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد به. وكذا أخرجه عبد الرزاق (٢/٤٠/٢٤٠٤) .

قال الطيالسي: ((وقال سفيان: عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحوه)) . أهـ‍.
قلت: وقد تكلم بعض أهل العلم في سماع عبد الله بن أبي نجيح من مجاهد.
فقال ابن حبان: ((روى عن مجاهد من غير سماع)) .
وخص بعضهم هذا التفسير فقط.
وصنيع الطيالسي - رحمه الله - يشير إلى أن مجاهداً إنما أخذه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
وقد أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٢/٣٩/٢٤٠٦) ، وأحمد (٥/١٦٣) ، والطحاوي في ((المشكل)) (٢/١٨٣) ، وابن خزيمة (٢/٦.) من طريق سفيان الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الرحمن بنأبي ليلى، عن أبي ذر، قال ... فذكره باللفظ السابق.
قلت: وسنده ضعيف لأجل محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقد تقدم في الحديث السابق حاله.
لكن يشهد لحديثه ما أخرجه البخاري (٣/٧٩ ? فتح) ، ومسلم (٥٤٦) ، وأبو عوانة (٢/١٩٠، ١٩١) ، وأبو داود (٩٤٦) ، والنسائي (٣/٧) ، والترمذي (٣٨.) ، وابن ماجه (١٠٢٦) ، وأحمد (٣/٤٢٦) ، والطيالسي (١١٨٧) ، والدارمي (١/٢٦٣) ، وابن خزيمة (٢/٥١) ، وابن الجارود (٢١٨) ، والبيهقي (٢/٢٨٤) من طريق يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة، عن معيقيب - رضي الله عنه - قال: قيل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في مسح الحصى في المسجد، فقال: ((إن كنت فاعلاً، فواحدة)) .
وقد رواه عن يحيى بن أبي كثير جماعة، منهم: ((شيبان بن عبد الرحمن، وهشام الدستوائي، والأوزاعي.
وخالفهم معمر بن راشد في إسناده.
فرواه عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة مرسلاً.
أخرجه عبد الرزاق (٢/٤٠/٢٤٠٦) . =
=ورواية الجماعة أرجح بلا ريب.
فالحاصل أن حديث الباب معمول بجهالة أبي الأحوص، ثم بالمخالفة، وقد قال ابن خزيمة لما أخرج حديث الباب: ((باب ذكر الخبر المفسر للفظة المجملة التي ذكرتها، والدليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أباح مس الحصى في الصلاة مرة واحدة)) .
والحمد لله على التوفيق.

<<  <  ج: ص:  >  >>