فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وسمع سنة ست وخمسين من عمره بن عوة التاجر وتمام السروري (1) وابن عبد الدايم وعبد الوهاب بن محمد، وسمع منه خلق كثير.

واشتهر بالصلاح والتواضع، وقد طال عمره، وكان يرتزق من خياطة الخام ومما يفتح عليه، ويطعم ويؤثر. وكان مليح الوجه بساماً لين الكلمة أماراً بالمعروف، له وقع في القلوب ومحبة في الصدور، نشأ في تصون وعفاف وقناعة، وتفقه قليلاً وصحب الأخيار مثل الشيخ شمس الدين ابن الكمال، ورافق ابن مسلم والشيخ علي بن نفيس. وكان الأمير سيف الدين تنكز يكرمه ويزوره، ويذهب هو إليه ويشفع عنده، وتمتع بحواسه وأبطأ مشيبه. وتوفي ثالث عشر ربيع الأول سنة إحدى أربعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.

436 - (2)

[الحافظ شمس الدين الذهبي]

محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز، الشيخ الإمام العلامة الحافظ شمس الدين أبو عبد الله الذهبي، حافظ لا يجارى، ولافظ (3) لا يبارى، أتقن الحديث ورجاله، ونظر علله وأحواله، وعرف تراجم الناس، وأبان الإبهام في تواريخهم والإلباس، جمع الكثير، ونفع الجم الغفير، وأكثر من التصنيف، ووفر بالاختصار مؤونة التطويل في التأليف، وقف الشيخ كمال الدين ابن


(1) المطبوعة: السروري.
(2) الوافي 2: 163 والزركشي: 270 والدرر الكامنة 3: 426 وطبقات السبكي 5: 216 وذيول تذكرة الحفاظ: 34 والشذرات 6: 153 والبداية والنهاية 14: 225 والنجوم الزاهرة 10: 182 وتاريخ ابن الوردي 2: 349 وذيل العبر: 268 والدارس 1: 78 وغاية النهاية 2: 71.
(3) المطبوعة: ولاحظ.

<<  <  ج: ص:  >  >>