للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقيل هو شاعر الحكماء وحكيم الشعراء، وقصيدته الطائية أبرزها في ثلاث مظاهر: مظهر غزل، ومظهر قصة موسى، والمظهر الذي هو الأصل في صناعة الكيمياء، وهذا دليل على القدرة والتمكن، وأولها:

بزيتونة الدهن المباركة الوسطى ... غنينا فلم نبدل بها الأثل والخمطا

صفونا فآنسنا من الطور نارها ... تشب لنا وهناً ونحن بذي الأرطى

فلما أتيناها وقرب صبرنا ... على السير من بعد المسافة ما اشتطا

نحاول منها جذوة ما ينالها ... من الناس من لا يعرف القبض والبسطا

هبطنا من الوادي المقدس شاطئاً ... إلى الجانب الغربي نمتثل الشرطا

وقد أرج الأرجاء منها كأنها ... لطيب شذاها تحرق العود والقسطا (١)

وقمنا فألقينا العصا في طلابها ... إذا هي تسعى نحوها حية رقطا

وثار لطيف النقع عند اهتزازها ... وأظلم من نور الظهيرة ما غطى

ومد إليها الفيلسوف يمينه ... فجاذبها أخذاً وأوسعها ضغطا

فصارت عصاً في كفه وأحبها ... فأخرجها بيضاء تجلو الدجى كشطا

فلم أر ثعباناً أذل لعالم ... سواها، ولا منها على جاهل أسطى

هي المركب الصعب المرام وإنها ... ذلول ولكن لا لكل من استمطى

فأعجب بها من آية لمفكر ... يقصر عن إدراكها كل من أخطا

وتفجيرها من صخرة عشر أعين ... وثنتين تسقس كل واحدة سبطا

وتفليقها رهواً من البحر فاستوى ... طريقاً فمن ناج ومن هالك غمطا

فتلك عصانا لا عصا خيزرانة ... على أنها في كف ممسكها ألطا

وقد كان للزيتون فيها قساوة ... ولكن لين الدهن صيرها نقطا

تسيل بماء الخد أبيض صافياً ... إذا ما شرطناها على ساقها شرطا

ومن قبل ما أغوى أبانا بذوقها ... جذاذاً فأخطا والقضاء فما أخطا


(١) عند هذا البيت ينتهي ما بقي من القصيدة والترجمة في ر.

<<  <  ج: ص:  >  >>