<<  <   >  >>

[المبحث السابع: في آية سورة الروم]

قال الله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} 1.

مطلب في بيان ما قبل التسبيح بالآية.

- في هذه الآية الكريمة يخاطب الله - عزّ وجلّ- المشركين معرّفاً لهم قبح فعلهم وخبث صنيعهم، وذلك بأن أثبت لوازم ألوهيته وخواصّها التي لا ينبغي أن تكون إلاّ له؛ وهم يجعلون معه غيره {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} ، ثمّ يقول مؤكِّداً هذا المعنى بإنكار عليهم وتقريع لهم على جهة الاستفهام2 {هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ} ؟!. وهو في معنى النفي3. ومعلوم أنّهم يقولون إجابة عن هذا الاستفهام: ليس منهم من يفعل شيئاً من ذلك، وبذلك تقوم عليهم الحجة بما دلّ عليه البرهان والعيان ووقع عليه الوفاق4 فإذن كيف يُعبد من دون الله من لايفعل شيئاً من ذلك؟!


1 سورة الروم: الآية (40) ، وقرأ حمزة والكسائي {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} بالتاء على الخطاب، وقرأ الباقون بالياء على الغيبة (انظر: حجة القراءات لابن زنجلة ص559-560) .
2 انظر: تفسير الطبري ج21 ص31؛ تفسير القرطبي ج14 ص40؛ تفسير أبي السعود ج7 ص62؛ فتح القدير للشوكاني ج4 ص220.
3 يقول ابن عاشور: "استفهام إنكاري في معنى النفي، ولذلك زيدت (من) الدالة على تحقيق نفي الجنس كلّه في قوله (من شيء) والمعنى: ما من شركائكم من يفعل شيئاً من ذلكم" (التحرير والتنوير: ج21 ص107) .
4 انظر: تفسير أبي السعود ج7 ص62.

<<  <   >  >>