<<  <   >  >>

[الفصل الثالث: تسبيح الله ذاته العلية في شؤون أخرى]

[المبحث الأول: في تسبيح الله ذاته عند الحديث عن معجزة الإسراء]

...

المبحث الأول

في تسبيح الله ذاته عند الحديث عن معجزة الإسراء:

قال الله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأََقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} i.

مطلب: في بيان وجه الحكمة بمجيء التسبيح في هذا المقام:

إنّ لمجيء تسبيح الله ذاته العليّة في مقام الحديث عن معجزة الإسراء حكماً ودلالات منها:

- إنّه لمّا صدر عن المشركين تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم حين أخبرهم بحادثة الإسراء والمعراج وزعموا أنّ ما قاله لا يمكن له الحدوث البتة نزه الله ذاته العلية عن العجز والنقص في قدرته، إذ هو القادر على كل أمرٍ ولا يعجزه شيء، فما أخبر به نبيه صلى الله عليه وسلم هو حق وصدق. وهو منزه أيضاً عن أن يتخذ رسولاً كذاباً، بل إنّ ذلك – أيضاً - من نعمه تعالى على حبيبه وصفيّه محمدصلى الله عليه وسلمii.

- وإنّ افتتاح هذه الآية الكريمة في أول سورة الإسراء بالتسبيح من دون سبق كلام يتضمّن ما يجب تنزيه الله عنه ما يؤذن بأن خبراً عجيباً يستقبله السامعون دالٌ على عظيم القدرة من المتكلّم ورفيع منزلة المتحدّث عنه. وهذا على ما يدلّ عليه لفظ (سبحان) من معنى التعجب، وهو من استعمالاته


i سورة الإسراء: الآية (1) .
ii انظر: تفسير البغوي ج3 ص92؛ تفسير ابن كثير ج3 ص2؛ زاد المسير لابن الجوزي ج5 ص4؛ محاسن التأويل للقاسمي ج10 ص183؛ تفسير السعدي ج4 ص258.

<<  <   >  >>