<<  <   >  >>

المبحث الرابع

في معرض بيان عظمته وقدرته في خاتمة سورة يس:

قال الله تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ. فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} i.

مطلب: في بيان حكمة مجيء التسبيح في موضعه ههنا:

- لمّا تقررت وحدانية الله وقدرته على الإعادة بما ذُكر من دلائل قدرته وعظيم شأنه وأنّ ما أراده كائن لا محالة وذلك في قوله تعالى: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ. قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ. الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ. أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ. إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} ii بعد ذلك نزه الله ذاته العلية عن أقوال المشركين المفضية إلى الشرك به ونسبة العجز إليه. وكان التنزيه مقترناً بالفاء وهو قوله: {فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} والفاء إمّا جزائية تفريعية أي: إذا علم ذلك فسبحان الذي..، أو سببية لأنّ ما قبلها سبب لتنزهه تعالى.

وهي على كل حال للإشارة إلى أنّ ما فُصِّل من شؤونه تعالى موجب لتنزهه وتنزيهه أكمل إيجابiii.


i سورة يس الآيتان (82_83) .
ii سورة يس: الآيات (78-82) .
iii انظر: التفسير الكبير للفخر الرازي ج26 ص112؛ تفسير القرطبي ج16 ص60؛ تفسير أبي السعود ج7 ص182؛ تفسير الألوسي ج23 ص57؛ فتح القدير للشوكاني ج4 ص371.

<<  <   >  >>