<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[نص الرسالة]

الحمد لله الذي أنزل الكتاب تبياناً، وجعل الخطاب ألواناً، والصلاة على محمد أولى من نطق بالصواب، وفصل الخطاب، وعلى آله وصحبه خير آل وأصحاب، وبعد: فهذه رسالة مرتبة في بيان تلوين الخطاب، وتفصيل شعبه التي منها الالتفات الذي هو أسلوب متكاثر الفوائد، متناثر الفرائد.

والمراد من الخطاب هنا: توجيه الكلام نحو السامع.

اعلم أنهم يحسنون قرى الأشباح1، فيخالفون2 فيه بين لون ولون، وطعم وطعم كذلك يحسنون قرى3 الأرواح، فيخالفون4 فيه أيضاً بين أسلوب وأسلوب وإيرادٍ وإيراد، بل اعتناؤهم بهذا القرى5 أكثر، واهتمامهم فيه أوفر6.

ومرجع7 التلوين المذكور إلى تغيير الأسلوب، وذلك قد يكون بالعدول عن الخطاب الخاصّ إلى الخطاب العام، كما في قوله تعالى: {وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِيْنَ يَدْعُوْنَ مِنْ دُوْنِ اللهِ} 8 فإنَّ الخطاب فيما قبله وهو قوله تعالى: {واتَّبِع مَا أُوْحِيَ إليْكَ مِنْ رَبِّكَ} 9 الآية كان خاصاًّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولعلّ النكتة فيه التجنب عن مواجهته عليه الصلاة والسلام وحده بالنهي عن خلاف ما هو


1 في (م) الأسباح.
2 في (م) : فيتخالفون.
3 في (م) قرر وفي (د) قري.
4 في (م) فيتخالفون.
5 في (م) القرر.
6 من قوله: اعلم إلى هذا الموضع منقول بتصرف عن المفتاح. انظر المفتاح ص199 بشرح نعيم زرزور.
7 في (م) : ويرجع.
8 من سورة الأنعام الآية: (108) .
9 من سورة الأنعام الاية: (106) .

<<  <   >  >>