<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[معنى السنة اصطلاحا]

وأما معنى السنة في اصطلاح علماء الإسلام، فقد اختلف فيه باختلاف أعراضهم وفنونهم:

1- فهي عند العلماء الأصوليين عبارة عما صدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عدا القرآن الكريم من قول, أو فعل, أو تقرير، فيخرج من السنة عندهم ما صدر من غيره عليه الصلاة والسلام رسولا كان أو غير رسول، وما صدر عنه صلى الله عليه وسلم قبل البعثة.

2- وأما الفقهاء فهي عندهم عبارة عن الفعل الذي دل الخطاب على طلبه من غير إيجاب، ويرادفها المندوب والمستحب، والتطوع، والنفل، والتفرقة بين معاني هذه الألفاظ اصطلاح خاص لبعض الفقهاء، وقد تطلق على ما يقابل البدعة منه قولهم طلاق السنة كذا، وطلاق البدعة كذا، فهم بحثوا عن رسول الله صلة الله عليه وسلم الذي تدل أفعاله على حكم شرعي.

3- وأما المحدثون، فإن الرأي السائد بينهم - ولا سيما المتأخرين منهم - أن الحديث والسنة مترادفان متساويان يوضع أحدهما مكان الآخر وهذا هو بحثنا اليوم1 وعلى هذا المعنى قال العلامة الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "الحديث النبوي عند الإطلاق ينصرف إلى ما حدث به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد النبوة من قول أو فعل أو إقرار، فإن سنته صلى الله عليه وسلم ثبتت عن هذه الوجوه الثلاثة وإن كان تشريعا إيجابا أو تحريما أو إباحة وجب اتباعه فيه صلى الله عليه وسلم فإن الآيات الدالة على نبوة الأنبياء دلت على أنهم معصومون فيما يخبرون به عن الله تعالى فلا يكون خبرهم إلا حقاً"2. فالسنة


1 نقلا عن رسالة الماجستير التي قدمها أخونا الشيخ لقمان السلفي إلى معهد القضاء العالي بالرياض..
2 مجموع الفتاوى شيخ الإسلام 18/6-10

<<  <   >  >>