للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

محرقها وتضمينه ثمنها، وتابعه على ذلك اثنان آخران من الفقهاء (١) والغالب ان ما صنعه ابن حمدين انما كان بأمر تاشفين بن علي بن يوسف إذ تفيد رسالة صدرت عنه إلى ابي زكريا يحيى بن علي والفقيه القاضي ابي محمد بن جحاف وسائر الفقهاء والوزراء والاخبار والصلحاء والكافة ببلنسية (١٠ جمادي الأولى ٥٣٨) يوصيهم فيها ببعض الوصايا، ومنها انه يحذرهم من كل كتاب بدعه وصاحب بدعه " وخاصة؟ وفقكم الله - كتب ابي حامد الغزالي، فليتتبع أثرها وليقطع بالحرق المتتابع خبرها ويبحث عليها وتغلظ الايمان على من يتهم بكتمانها " (٢) .

واشتغل الاندلسيون بكتب المشارقة دراسة وشرحا ومعارضه وردا واختصارا، إلى جانب ما ألفوه في شتى العلوم من فقه ولغة ونحو ومعجمات وتاريخ وحديث وكتب في التراجم والدراسات الأدبية. وهذا شيء يعز على الحصر، وليس من غرضنا في هذا الكتاب إلا الالماح إلى طابع الحركة العلمية والفلسفية في العصر، موضوع هذه الدراسة.

ويرجع الفضل في معرفتنا إلى ما كانت عليه حال الدراسات العلمية والفلسفية بالأندلس إلى القاضي صاعد، صاحب كتاب " طبقات الأمم "، فقد عاش في تلك الفترة وأداه تطوافه في انحاء الأندلس إلى التعرف ببعض أولئك العلماء، ويبدو لمن يراجع الفصل الذي كتبه صاعد عن علماء بلاده أنه لقي طوائف من الدارسين وان النتاج الذي صدر عنهم لم يكن غزيرا، وخصوصا إذا عرفنا كثيرا ممن لقيهم كانوا ما يزالون في دور الشباب وفي بواكير حياتهم العلمية. ولذلك فإن ما نتصوره من حالهم يومئذ هو دراسي حافل بالتلامذة المتطلعين إلى العلم، مع


(١) الذيل والتكملة، الورقة:٧١.
(٢) رسائل اخوانية: ٣.

<<  <   >  >>