للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فتوقف عن اتباع من انهزم. ثم سار إلى حمص وبها الخزائن السلطانية فسلمها إليه والى حمص من غير ممانعة، وأخرج إليه مفاتيح البلد فتسلمها، وأمن أهلها. ورحل منها إلى دمشق ونزل بالغوطة وهى أحد مستنزهات الدنيا الأربعة، وخرج إليه أكابر دمشق بالتقادم والتحف والهدايا. وتعرض من فى عسكره من الأرمن إلى المدارس والمساجد والجامع بجبل الصالحية وخربوه وحرقوه. ورتب الأمير سيف الدين قفجاق لتحصيل الأموال من الدماشقة، فأخذ فى جبايتها فجبى من الأموال ما لا يحصى كثرة. ورسم بمحاصرة القلعة فحوصرت وبها الأمير علم الدين سنجر أرجواش المنصورى فحفظها فلم يتمكن غازان منها ولما اشتد الحصار خشى أرجواش أن يتمكن التتار من القلعة بما حولها من البنيان، فهدمه جميعه، فكان من جملة ما هدم دار السعادة وهى الدار التى يسكنها نواب السلطنة؛ ودار الحديث الأشرفية، والمدرسة العادلية، ودار تعرف بالزين الحافظى، وطواحين باب الفرج، وغير ذلك مما جاور القلعة. وجاء رجل منجنيقى فالتزم لغازان بأخذ القلعة، وقرر أن ينصب المجانيق عليها فى جامع دمشق، فأجمع أرجواش رأيه أنه متى نصبت المجانيق بالجامع رمى عليها بمجانيق القلعة. وكان ذلك يؤدى إلى هدم الجامع، فانتدب رجال من أهل القلعة بعد أن تهيأت أعواد المجانيق ولم يبق إلا رميها وخرجوا بحمية الإيمان، وهجموا الجامع ومعهم المياسير، فأفندوا ما رتبه التتار وهيؤوه من أعواد المجانيق، ثم جددوا غيرها واحترزوا عليها.

فانتدب رجل من أهل القلعة، وبذل نفسه والتزم بقتل المنجنيقى، وخرج إلى الجامع والمنجنيقى بين المغل، فتقدم إليه وضربه بسكين