للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مخصوصة به بدمياط وتنّيس من الصّوف الأبيض المنسوج بالذّهب، فكان يلبسها ويلبس من فوقها الغفافير الدّيباج «١» . وكان يتطيب فى كلّ يوم بعدة مثاقيل من المسك. وكان يركب الحمير بالسّروج المحلّاة بالذهب والفضة، ويجلس فى قاعة الخطابة بالجامع العتيق بمصر ويستدعى النّاس للمصادرة. فاستدعى فى بعض الأيام رجلا يعرف بابن الفرس، وكان من أكابر العدول ذوى الهيئات والدّيانة، والناس يعظمونه ويبجّلونه- وأوقع به الإهانة والإخراق؛ فخرج من عنده ووقف فى الجامع يوم الجمعة وقال: يا أهل مصر، انظر واعدل مولانا الآمر فى تمكينه هذا النّصرانى من المسلمين! فارتجّ الناس لكلامه وكادت تكون فتنة؛ فدخل جماعة على الآمر وخوّفوه العاقبة، وعرّفوه ما حلّ بالمسلمين منه [٨٧] فاستدعاه، وكان فى المجلس رجل من الأشراف «٢» ، فأنشد الآمر أبياتا منها:

إن الّذى شرّفت من أجله ... يزعم هذا أنّه كاذب

فقال له الآمر: ما تقول يا راهب؟ فمسكت. فأمر به فقتل. وكان الّذى تولّى قتله الأمير مقداد والى «٣» مصر، وصلبه على الجسر. ثم أنزل وربط على خشبة ورمى فى بحر النيل وخرجت الكتب إلى الأعمال البحريّة أنّه إذا ألقاه الماء إلى جهة أخرجوه عنها حتّى ينتهى إلى البحر المالح.