للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومع ذلك، فما كان يمكن أن نعتبر أن التحقيق قد تمّ، أو بلغ الدرجة التى نشعر فيها بالتّقة، إلا إذا وجدت نسخة أخرى مخطوطة للأصل. وقد تم نقل صورة شمسية عن نسخة محفوظة بمعهد مخطوطات جامعة الدول العربية وتبين أن هذه النسخة بخط المؤلف «النويرى» نفسه! فحينئذ وصل التحقيق إلى مرحلته النهائية. وهذه النسخة الثانية نرمز إليها بحرف (ع) وبمراجعتها على النسخة (ك) اكتشفنا أن هذه ناقصة بعض الكلمات والعبارات، بل ناقصة بضع صفحات كاملة، وذلك فى أحداث سنتى: ٦١٩ و ٦٢٠ هـ، ولما كانت النسخة (ع) هى بخط المؤلف فقد جعلناها الأصل المعتمد للتحقيق، فهى أقدم وأثبت، وجعلنا النسخة الأخرى (ك) مساعدة لها. ومن ثم أكملنا النقص الذى أشرنا إليه، ونقلنا الصفحات من النسخة (ع) ، وساعدتنا هذه أيضا على تصحيح كثير من الألفاظ. لم يكن من اليسير الوصول إلى صوابها بغيرها، وإن كانت هذه النسخة من وجه آخر، غير حسنة الخط، وتترك كلمات كثيرة بدون نقط، فالأولى تفوقها فى حسن الخط وظهوره، كما وجدنا أن النسخة (ع) بدورها ناقصة بضع صفحات، فعلى العموم كانت كل منهما مكمّلة للأخرى. وبهما، وبالمصادر السابقة وغيرها، وصلنا إلى اكمال وتصويب المتن إلى أقصى درجة ممكنة.

وكان لابدّ من تنظيم المتن، وتقسيمه إلى فقرات، وتحديد الجمل بالفواصل، وضبط أسماء الأعلام والأماكن، وغيرها من الكلمات التى تحتاج إلى الضّبط، حتى تكون قراءة المتن سهلة، ويمكن الإفادة منها. وكان من الضرورى بعد ذلك- وهذه هى المرحلة الثانية فى المهمة- إكمال المتن بشرح ألفاظه، والتعليق على الأحداث، والمصطلحات التّاريخيّة، وتحديد المواضع الجغرافية، والتعريف بالأعلام الواردة فيه بنبذ موجزة، حتى تتّضح معانى الوقائع، وتظهر روح العصر الذى حدثت فيه، وتزيد الفائدة العلمية للكتاب.