مسار الصفحة الحالية:

[الجزء الرابع]

من كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

اللهم صل أفضل صلاة على أفضل خلقك سيدنا محمد وآله وسلّم.

[تتمة الفن الثاني في الإنسان وما يتعلق به]

[تتمة القسم الثالث في المدح والهجو و ... ]

[الباب الثالث من القسم الثالث من الفن الثانى (فى المجون والنوادر والفكاهات والملح)]

وهذا الباب مما تنجذب النفوس اليه، وتشتمل الخواطر عليه؛ فإن فيه راحة للنفوس إذا تعبت وكلّت، ونشاطا للخواطر إذا سئمت وملّت؛ لأن النفوس لا تستطيع ملازمة الأعمال، بل ترتاح إلى تنقل الأحوال. فإذا عاهدتها بالنوادر فى بعض الأحيان، ولا طفتها بالفكاهات في أحد الأزمان، عادت إلى العمل الجدّ بنشطة جديدة، وراحة في طلب العلوم مديدة.

وقد روى عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم أنه قال: «روّحوا القلوب ساعة بعد ساعة فإن القلوب إذا كلّت عميت» .

وقال علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه: أجمّوا «1» هذه القلوب والتمسوا لها طرق الحكمة، فإنها تملّ كما تملّ الأبدان، والنفس مؤثرة للهوى، آخذة بالهوينى، جانحة إلى