للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من ليلته كمدا وقيل: امتص خاتما فأصبح/ ميتا والخاتم فى فمه، فعند ذلك طلعت الحرة من ذى جبلة، فخيمت بالرّبادى، وكاتبت الفقهاء ولا طفتهم، وكتبت لهم خطها بما اقترحوه من أمان وأموال، وتسلمت الحصن فولته أحد مواليها.

وقدم على أثر ذلك على بن أحمد [١] المعروف بابن نجيب الدولة رسولا من قبل الخليفة بمصر إلى الحرة، وكان عاقلا حسن التدبير فقام بأمر الحرة، وغزا أهل الأطراف، فاستقر أمره، واشتدت شوكته، واستخدم أربعمائة فارس من همدان وغيرهم من عرب اليمن، فقوى بهم، وغزا ملوك زبيد، ولم تزل أموره مستقيمة حتى بلغ الحرة عنه أنه قال: إنها قد خرفت ولا تصلح لتدبير الملك، فتنكرت له، وأغرت به ملوك اليمن، وكانوا تحت طاعتها كعمران اليامى، وعمرو الجنبى، وكل منهما يسير فى ألف فارس، فحصروه حتى جهد، فلما اشتد به الحصار فرقت الحرة عشرة آلاف دينار مصرية، وأشاعت فى الناس أنها من ابن نجيب الدولة، فطلبت العساكر من ملوكها الأموال والأرزاق، فغالطوهم فارتحلوا، وتفرق الناس، فقيل لابن نجيب الدولة: هذا من تدبير التى قلت إنها قد خرفت، فركب إليها إلى ذى جبلة، فاعتذر إليها.

ثم قدم رسول/ (١١٢) من الديار المصرية، فلم يحتفل به ابن نجيب الدولة، فشق عليه ذلك، والتحق به أعداء ابن نجيب الدولة، فقال لهم: اكتبوا على يدى كتابا «أنه دعاكم إلى البيعة لنزار [٢] ، واضربوا سكة نزار، وأنا أوصلها إلى الخليفة الآمر [٣] بأحكام الله» ففعلوا ذلك وفعل، فبعث الآمر أميرا، فقبض عليه، وسيره إلى مصر، فأرسلت الحرة إلى مصر رسولا، فشفع فيه، فلما توسطوا البحر غرّقهم الموكّلون بهم بمواطأة ذلك الأمير، وانتقلت الدعوة إلى آل زريع.


[١] فى ابن المجاور (صفة بلاد اليمن ص ١٢٢) «على بن إبراهيم بن نجيب الدولة» .
[٢] أبو منصور نزار بن المستنصر بن الظاهر بن الحاكم، أخو المستعلى، وعم الآمر بأحكام الله بن المستعلى، وانظر المصدر السابق ص ١٤٦.
[٣] فى «ك» الحاكم بأمر الله، وهو خطأ من الناسخ، لأن الحاكم مات سنة ٤١١ هـ أما الآمر فهو المعاصر لهذا التاريخ، لأنه قتل سنة ٥٢٤ وما أثبتناه من «أ» ١١٢ وانظر زامباور (معجم الأنساب ١/١٤٥) ..