فصول الكتاب

الصدقات ومصارفها والقضايا والجهاد بالمسلمين وقسم الغنائم والنظر فى حدود الله تعالى إذا رفعت إليه فيقيمها أو يدرأها وغير ذلك. والثالثة أن يكون عدلا فى دينه وتعاطيه ومعاملاته.

فأما اشتراط النسب؛ فلما

روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الأئمة من قريش ... »

وأنه صلى الله عليه وسلم قال: «قدّموا قريشا ولا تقدّموها ولولا أن تبطر قريش لأخبرتها بما لها عند الله تعالى» .

وأما اشتراط العلم بأحكام الصلاة والزكاة والجهاد والقضاء والحدود والأموال التى يتولّاها الأئمة، فإنه لا يمكنه أن يقوم بحقّها والواجب فيها إلا بعد العلم، لتكون معالم الدنيا قائمة، وأحكام الله تعالى بين عباده جارية. فإذا لم [يكن [1]] عنده من العلم ما يتوصّل به إلى ما يحتاج الإمام إليه فوجوده وعدمه بمنزلة واحدة. وينبغى أن يكون شجاعا شهما، لأن رأس أمور الناس الجهاد؛ فإذا كان من يتولّى أمورهم جبانا فشلا منعه ذلك من مجاهدة المشركين وحمله على أن يترك كثيرا من حقوق المسلمين فكان ضررهم به أكثر من نفعهم.

وأما اشتراط العدالة، فلأن الإمام إذا كان يتولّى حقوق الله تعالى وحقوق المسلمين فمنصبه منصب الأمانة ائتمان له على الحقوق؛ ولا يجوز أن يؤتمن على حقوق الله تعالى من ظهرت خيانته لله ولعباده، ولأن الفاسق ناقص الإيمان فلا يجوز أن يشرف بالتّولية على المسلمين الذين فيهم من هو كامل الإيمان وأقرب إلى كماله منه، كما لا يجوز أن يولّى شيئا من أمور المسلمين كافر، ولأن الفاسق لا يرضى للشهادة فكان بألّا يرضى للحكم وهو أرفع منزلة من الشهادة أولى، وإذا لم يرض للحكم كان بألّا يرضى للإمامة التى هى أجمع من الحكم أولى، والله أعلم، ولأنه إذا لم يكن يصلح


[1] زيادة يقتضيها السياق.