للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

العناء لا على الهوى، وأودعت القلوب هيبة لم يشبها مقت، وودّا لم يشبه كذب، وعمّمت القوت، ومنعت الفضول. وقيل: إن أنوشروان كان يوقّع فى عهود الولاة: سس خيار الناس بالمحبّة، وامزج للعامّة الرغبة بالرهبة. ولما قدم سعد العشيرة فى مائة من أولاده على ملك حمير سأله عن صلاح الملك؛ فقال: معدلة شائعة، وهيبة وازعة، ورعيّة طائعة؛ ففى المعدلة حياة الإمام، وفى الهيبة نفى للظّلّام وفى طاعة الرعية حسن التئام. وقال أبو معاذ للمتوكّل: إذا كنتم للناس أهل سياسة فسوسوا كرام الناس بالرفق والبذل، وسوسوا لئام الناس بالذّلّ يصلحوا على الذلّ، إن الذلّ يصلح النّذل. وقال أنوشروان: الناس ثلاث طبقات، تسوسهم [١] ثلاث سياسات، طبقة هم خاصّة الأشراف، تسوسهم باللين والعطف، وطبقة هم خاصّة الأشرار، تسوسهم بالغلظة والعنف، وطبقة هم العامّة، تسوسهم بالشدّة واللين.

وقال معاوية بن أبى سفيان: إنى لا أضع سيفى حيث يكفينى سوطى، [ولا أضع [٢]] سوطى حيث يكفينى لسانى، ولو أن بينى وبين العامّة شعرة ما [٣] ما انقطعت؛ قيل له: وكيف ذلك؟ قال: كنت إذا جذبوها أرخيتها وإذا أرخوها جذبتها.

وقال المأمون: أسوس الملوك من ساس نفسه لرعيّته، فأسقط مواقع حجّتها عنه وقطع مواقع حجّته عنها.


[١] فى الأصل «يسوسهم» بالياء وكذلك بقية الأفعال فى هذه الجملة، وظاهر أن الخطاب هو الذى يستقيم معه اللفظ والمعنى.
[٢] زيادة عن العقد الفريد (ج ١ ص ١٠) .
[٣] كذا فى العقد الفريد (ج ١ ص ١٠) وعيون الأخبار (مجلد ١ ص ٩) . والكثير فى جواب «لم» المنفى بما عدم اقترانه باللام.