للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وعلّمه الرمى عنها، وتوارثه ولده الى زمن نوح عليه السّلام. وذكرت الفرس فى كتاب الطبقات الأربع: أنّ أوّل من رمى عنها جمشيد الملك الفارسىّ، وقيل إنه كان فى زمن نوح عليه السّلام، وتوارثه بعده ولده طبقة بعد طبقة. وقال آخرون: إن أوّل من رمى عنها النّمرود، وخبره مشهور فى رميه نحو السماء وعود سهمه اليه وقد غمس من الدم. وسنذكر ذلك ان شاء الله تعالى مبيّنا فى قصة إبراهيم عليه السّلام. ورمى عنها بعد النمرود سامن اليمانى ثم كند بن سامن ثم رستم من المجوس ثم اسفنديار وغيرهم. وقيل إن أوّل من وضعها بهرام جور بن سابور ذى الأكتاف، وهو من الملوك الساسانيّة، وإنه عملها من الحديد والنّحاس والذهب، ولم يكن رآها قبل ذلك، فلم تطاوعه فى المدّ فعملها من القرون والخشب والعقب [١] . وهذا القول مردود على قائله، لأن الفرس الأول لم تزل تفتخر بالرمى فى الحروب والصيد، ولم ينقل أن الرمى انقطع فى دولة ملك منهم. والله تعالى أعلم.

وأما معنى الرمى- ومعنى الرمى عند العرب هو القصد، وذلك أنهم يقولون:

رميت ببصرى الشىء، أى قصدت اليه به؛ قال ابن الرومى:

نظرت فأقصدت الفؤاد بسهمها ... ثم انثنت عنه فكاد يهيم

ويلاه إن نظرت وإن هى أعرضت! ... وقع السّهام ونزعهن أليم

وقال العبّاس بن الأحنف:

قالت ظلوم سميّة الظلم ... مالى رأيتك ناحل الجسم

يا من رمى قلبى فأقصده ... أنت العليم بموضع السهم


[١] العقب: عصب المتنين والساقين والوظيفين.