للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فقال: أبشر بالحياة، ائت عمر فأقرأه منّى السلام، وقل له:

إنّى عهدتك، وأنت فى العهد شديد العقد، فالكيس الكيس يا عمر.

فجاء بلال حتّى أتى باب عمر، فقال لغلامه: استأذن لرسول الله صلّى الله عليه وسلم، فأتى عمر فأخبره ففزع وقال: رأيت مسّا؟

قال: لا. قال: فأدخله، فأدخله، فأخبره الخبر، فخرج عمر فنادى فى النّاس، وصعد المنبر، قال: نشدتكم الله الّذى هداكم للإسلام، هل رأيتم شيئا تكرهون؟ قالوا: اللهمّ لا، ولم ذاك؟

فأخبرهم ففطنوا ولم يفطن عمر، فقالوا: إنّما استبطأناك فى الاستسقاء، فاستسق بنا. فنادى فى النّاس، فخرج وخرج معه العبّاس ماشيا، فخطب وأوجز، وصلّى، ثم جثا لركبتيه وقال: اللهم عجزت عنّا أنصارنا، وعجز عنّا حولنا وقوّتنا، وعجزت عنّا أنفسنا، ولا حول ولا قوة إلّا بك، اللهم فاسقنا، وأحى العباد والبلاد.

وأخذ بيد العبّاس، وإنّ دموع العبّاس تتحادر على لحيته، فقال:

اللهمّ إنّنا نتقرّب إليك بعمّ نبيّك، وبقيّة آبائه، وأكبر رجاله، فإنّك تقول- وقولك الحقّ: (وأمّا الجدار فكان لغلامين يتيمين فى المدينة) [١] ، فحفظتهما بصلاح أبيهما، فاحفظ اللهمّ نبيّك فى عمّه، فقد دنونا إليك مستشفعين ومستغفرين، ثم أقبل على النّاس؛ فقال: استغفروا ربّكم إنّه كان غفّارا.

والعبّاس يقول وعيناه تذرفان. ولحيته تجول على صدره:

اللهمّ أنت الرّاعى فلا تهمل الضّالة. ولا تدع الكبير بدار مضيعة؛


[١] سورة الكهف ٨٢.