للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ونعى إليه معاوية، ودعاه إلى البيعة، فاسترجع الحسين وترحّم على معاوية، وقال: «أما البيعة فإن مثلى لا يبايع سرا، ولا تجتزى بها منى سرا، فإذا خرجت إلى الناس ودعوتهم إلى البيعة دعوتنا معهم فكان الأمر واحد» فقال له الوليد- وكان يحب العافية- انصرف.

فقال له مروان: «لئن فارقك الساعة ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها أبدا حتى تكثر القتلى بينك وبينه، احبسه، فإن بايع وإلّا ضربت عتقه» . فوثب الحسين عند ذلك وقال: «يا ابن الزرقاء أنت، تقتلنى [١] أو هو؟ كذبت والله ولؤمت [٢] ! ثم خرج حتّى أتى منزله.

فقال مروان للوليد: عصيتنى! لا والله لا يملك من نفسه يمثلها أبدا، فقال الوليد: «ويح [٣] غيرك يا مروان!، والله ما أحب أن لى ما طلعت عليه الشمس وغربت عنه من مال الدنيا وملكها وأنى قتلت حسينا إن قال لا أبايع! والله إنى لأظن أمرأ يحاسب بدم الحسين خفيف الميزان عند الله يوم القيامة!» قال مروان: قد أصبت بقولك هذا [يقول] [٤] وهو غير حامد له على رأيه.

وأمّا ابن الزّبير فإنه أتى داره وجمع أصحابه واحترز، فألّح الوليد فى طلبه وهو يقول «أمهلونى» . فبعث الوليد إليه مواليه فشتموه، وقالوا له: يا ابن الكاهلية لتأتينّ الأمير أو ليقتلنّك


[١] فى تاريخ الطبرى: «أم» .
[٢] كذا جاء هنا مثل الكامل، والطبرى «وأثمت» .
[٣] كذا فى الأصل، وفى تاريخ الطبرى «وبخ غيرك» .
[٤] الزيادة من الكامل وتاريخ الطبرى.