للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وخذلانه حتى قتل، ورأوا أنهم لا يغسل عنهم العار والإثم الذى ارتكبوه إلّا قتل من قتله أو القتل فيه.

فاجتمعوا بالكوفة إلى خمس نفر من رءوس الشّيعة، وهم:

سليمان بن صرد الخزاعى، وكانت له صحبة، والمسيّب ابن نجبة الفزارى وكان من أصحاب على وخيارهم، وعبد الله ابن مسعود بن نفيل الأزدى، وعبد الله بن وال التيمى، تيم بكر بن وائل، ورفاعة بن شداد البجلى، فاجتمعوا فى منزل سليمان بن صرد فبدأهم المسيب بن نجبة فقال بعد حمد الله:

«أمّا بعد، فإنا ابتلينا بطول العمر، والتعرض لأنواع الفتن، فنرغب إلى ربّنا أن لا يجعلنا ممن يقول له غدا: (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ)

[١] وإن أمير المؤمنين قال: العمر الذى أعذر الله فيه إلى ابن آدم ستون سنة، وليس فينا رجل إلا وقد بلغه، وقد كنا مغرمين بتزكية أنفسنا [٢] ، فوجدنا الله كاذبين فى كل موطن من مواطن ابن ابنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وقد بلغنا قبل ذلك كتبه ورسله، وأعذر إلينا فسألنا نصره عودا وبدءا، وعلانية وسرا، فبخلنا عنه بأنفسنا حتّى قتل إلى جانبنا، لا نحن نصرناه بأبدينا ولا جدلنا عنه بألسنتنا، ولا قويناه بأموالنا، ولا طلبنا له النّصرة إلى عشائرنا، فما عذرنا عند ربنا وعند لقاء نبينا، وقد قتل فينا ولده وحبيبه، وذرّيته ونسله! لا والله لا عذر دون أن تقتلوا قاتله والموالين عليه أو تقتلوا فى طلب ذلك، فعسى ربّنا أن يرضى عنا عند ذلك،


[١] من الآية ٣٧ من سورة فاطر.
[٢] هنا ينتهى ما سقط من النسخة (ن) مع توالى الترقيم بها، ولعل هناك صفحتين سقطنا فلم يتنبه عليها المرقم، وقد أثبتنا هذا من النسخة (ك) .