فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قتل ابن الزبير: ولا يأمرنى أحد بتقوى الله تعالى بعد مقامى هذا إلّا ضربت عنقه.

[ذكر بيعة الوليد بن عبد الملك]

هو أبو العباس الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، وأمه ولادة بنت العباس بن جزء، وقد تقدم ذكر نسبها، وهو السادس من ملوك بنى أمية. بويع له بالخلافة بعد وفاة أبيه، وذلك فى يوم الخميس النصف من شوال سنة ست وثمانين. قال: ولما دفن أبوه عبد الملك انصرف عن قبره فدخل المسجد ورقى المنبر فخطب الناس، وقال: إنا لله، وإنا إليه راجعون، والله المستعان على مصيبتنا بموت أمير المؤمنين، والحمد لله على ما أنعم علينا من الخلافة. قوموا فبايعوا، فكان أول من عزّى نفسه وهنّأها، وكان أول من قام لبيعته عبد الله بن همام السلولى وهو يقول «1» :

الله أعطاك التى لا فوقها ... وقد أراد الملحدون عوقها

عنك، ويأبى الله إلّا سوقها ... إليك حتى قلّدوك طوقها

وبايعه، وقام «2» الناس للبيعة «3» .

وقد قيل: إنّ الوليد لمّا صعد المنبر حمد الله وأثنى عليه ثم قال:

أيها الناس، لا مقدّم لما أخّر الله، ولا مؤخّر لما قدّم، و [قد] «4» كان من قضاء الله وسابق علمه، وما كتب على أنبيائه وحملة عرشه

<<  <  ج: ص:  >  >>