للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلما قرب منها أمهل إلى أن جنّ الليل، وأمر باخراج الأسنّة وقد كانت وضعت في رمل كيلا تصدأ فركّبت على الرماح، وفرّق الجنن «١» على أصحابه، وحشيت الغرائر بالرمل وحمّلت على الجمال وحمّلت أشياء من حديد قد أعدّت لما يحتاج إليه، ثم سار بأصحابه إلى السور قبل الفجر، فوضعوا السلالم وصعد عليها قوم من جلداء أصحابه، وتقدّم إليهم بقتل من يتكلم من الموكّلين بالأبواب، ودفع للآخرين ما أعدّه لكسر الأقفال، وقد كان التوانى وقع في أرزاق الموكّلين على الأبواب، فتفرّقوا للمعاش إلا بقيّة من المشايخ القدماء فإنّ أرزاقهم كانت جارية عليهم، فصادفوا بعضهم هناك تلك الليلة فتسوّروا ونزلوا ووضعوا السيف عليهم، وجاء الآخرون فكسروا الأقفال ودخل القرامطة، فأوّل ما عملوا أن طرحوا الرمل المحمول معهم في الأبواب نحو ذراع، ليمنعوا غلقها إلا بتعب، وساروا ونذر بهم قوم فبادروا سبكا «٢»

المفلحى وهو يومئذ الأمير فأعلموه، فركب وقد طلع الفجر ومعه بعض غلمانه فتلقوه وقتلوه، وفزع الناس وركبت الخيل فقتل من تسرّع منهم، وكانت العامّة قد منعها السلطان أن تحمل سلاحا، فاجتمعوا بغير سلاح ومعهم الآجر، وحضر سبك واجتمعت الجند ووقعت الحرب، فأصابت القرامطة جراحات والقتل في العامّة كثير، واستمرّ ذلك إلى آخر النهار واختلاط الظلام، ثم خرج القرامطة وقد قتلوا من الناس مقتلة عظيمة إلى خارج