للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[[هل يقبل جرح الواحد وتعديله]]

ذكره الجويني، وقد نص عليه في التعديل؛ لأن العدد ليس بشرط في قبول الخبر ههنا، بخلاف الشهادة. وهذا أحد الوجهين للشافعية. والآخر لا يقبل الجرح إلا من اثنين كما في الشهادة حكاها (١) أبو الطيب وحكى الثاني الجويني عن بعض المحدثين.

قال القاضي: فإن صرح عدلان بما يوجب الجرح ثبت الجرح، وإن صرح أحدهما بما يوجب الجرح ثبت أيضا. وهذا قياس قوله في التعديل أنه يثبت بقول الواحد؛ فإن العدد ليس بشرط في قبول الخبر، فلم يكن شرطا في جرح الراوي؛ بخلاف الشهادة.

فأما تعديل الواحد فيقبل كما يقبل جرحه، قال في رواية الأثرم: إذا روى الحديث عبد الرحمن بن مهدي عن رجل فهو حجة. قال: وهذا يدل على أن رواية العدل عن غيره تعديل له، ويدل أيضا على أن تعديل الواحد مقبول. وكذلك نقل أبو زرعة، قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: مالك بن أنس إذا روى عن رجل لا يعرف فهو حجة. قال: وقد نقل مهنا عنه ما يدل على أن رواية العدل لا تكون تعديلا، ويجب السؤال عنه، فقال: سألت أحمد عن رباح بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب، فقال: هكذا روى عنه عبد الرزاق، قلت: كيف هو؟ قال: ضعيف: قال: وظاهر هذا أنه لم يجعل رواية العدل عن غيره تعديلا له.

قال شيخنا: قلت: مذهبه التفصيل بين بعض الأشخاص وبعض. وقوله في صالح مولى التوأمة يقتضي أن الكثرة معتبرة، ونقل إسماعيل بن سعيد قلت لأحمد: تعديل الرجل الواحد إذا كان مشهورا بالصلاح؟ قال: يقبل ذلك. قال القاضي: وظاهر هذا أن تعديل الواحد للشاهد مقبول (٢) .


(١) نسخة: «حكاهما» .
(٢) المسودة ص ٢٧١، ٢٧٢ ف ٢/٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>