للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال: والذي يقتضيه كلام أصحابنا أن يكون «حد الاستحسان» العدول عن موجب القياس إلى دليل هو أقوى منه؛ لأنه لم يرد لفظه إلا أنه ترك القياس للاستحسان، فأما في ترك دليل آخر فلم يرد. قال: وحده شيخنا بأنه ترك الحكم إلى حكم هو أولى منه. قال: وليس بشيء؛ لأن الأحكام لا يقال بعضها أولى من بعض ولا بعضها أقوى من بعض وإنما القوة للأدلة.

وحده بعضهم بأنه ترك القياس إلى قياس أقوى منه، قال: وهذا باطل فإنهم إذا تركوا القياس لنص أو تنبيه كان استحسانا.

وحده بعضهم بأنه ترك طريقة الحكم على طريقة أخرى أولى منها لولاها لوجب البنيان على الأولى.

وحده الكرخي بأنه العدول عن أن يحكم في المسألة بمثل ما حكم في نظائرها لوجه هو أقوى من الأول. قال: وهذا معنى الذي قبله، ويلزم عليه أن يكون العدول عن العموم إلى التخصيص استحسانا، والعدول عن العموم إلى الخصوص استحسانا (١) .

[شيخنا] : ... ... ... فصل

قال أبو الخطاب: ومعنى الاستحسان أن بعض الأمارات تكون أقوى من القياس فيعدل إليها عن غير أن يفسد القياس، وهذا راجع إلى تخصيص العلة. قال: وشيخنا يمنع من تخصيص العلة وينصر القول بالاستحسان، ولا أعرف لقوله وجها. وقد أورد القاضي على نفسه هذا في مسألة تخصيص العلة، وفرق بين تخصيصها وبين ترك قياس الأصول للخبر، قال: ولأنهم قد يعدلون في الاستحسان عن قياس وعن غير قياس، فامتنع أن يكون معناه تخصيصا بدليل (٢) .


(١) المسودة ص ٤٥١-٤٥٣ ف ٢/١٢.
(٢) المسودة ص ٤٥٣ ف ٢/١٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>