للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال طرفة بن العبد (١) :

ولولا ثلاثٌ هنَّ من لذَّةِ الفتى ... وجدّك لم أحفلْ متى قام عُوَّدي

فمنهنَّ سبقُ العاذلاتِ بشربةٍ ... كُمَيْتٍ متى ما تُعَلَ بالماءِ تُزْبِدِ ١٦٥ - ولابن المعتز أُرجوزةٌ في مدح الصَّبوح وتفضيله على الغبوق، ناقض فيها نفسه في ارجوزته في مدح الغبوق وتفضيله على الصبوح، ومناقضة الشاعر نفسه في أي معنى من المعاني كان، ضرب من البدبع يسمى " المغايرة "، وهو يدل على جودة الطبع وصفاء القريحة وغزارة المعاني وتوسّع الألفاظ (٢) :

لي صاحبٌ أَمَلَّني وزادا ... في تركيَ الصبوحَ ثم عادا

قال ألا تشربُ في النهار ... وفي ضياء الصبح والأَسحار

إذا وشى بالليل صبح فافتضح ... وذكر الطائرُ شدواً فصدح

أما ترى البستانَ كيف نوَّرا ... ونشرَ المنثورُ بُرْداً أصفرا

وضحك الوردُ إلى الشقائقِ ... واعتنق الزهرُ اعتناقَ وامق

قل لي أهذا حَسَنٌ بالليل ... ويليَ مما تشتهي وعولى

بتْ عندنا حتى إذا الصبحُ سَفَرْ ... كأنه جدولُ ماءٍ انفجر

قمنا إلى زادٍ لنا مُعَدِّ ... وقهوةٍ صَرَّاعةٍ للجَلْدِ

كأنما حبابها المنثورُ ... كواكبٌ في فَلَكٍ تدور

ومُسمْعٍ يلعبُ بالأوتار ... أَرَقَّ من نائحةِ القماري ١٦٦ - عبد الصمد بن بابك (٣) :

يا صاحبيَّ قضيبُ البانِ ريَّانُ ... والبدرُ ملتحفٌ والصبحُ عريانُ

والنرجسُ الغضُّ ساهٍ والنسيمُ نَدٍ ... والطلُّ في طُرَرِ الريحان حيران

فغالبا نَفَسي بالراح واختلسا ... عَقْلي فقد نفح النسرينُ والبان

واستوطنا وطني (٤) ، واستدعيا طَرَبي ... (٥) قبلَ الشروقِ فللأطراب أَحيان


(١) ديوان طرفة: ٢٨ وقطب السرور: ٣٢٨.
(٢) ديوان ابن المعتز: ٣٠٦، ٤: ٧٢ وقطب السرور: ٣٣٠ والأوراق: ٢٥١.
(٣) اليتيمة ٣: ٣٨٣.
(٤) اليتيمة: واسترجعا لمتي.
(٥) اليتيمة: أوطان.

<<  <   >  >>