فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وباللغة وبالإعراب وبالفصاحة وحكم المنظوم والمنثور.

والرؤيا حق وهي جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة، فلا بد من معرفة عباراتها، ولا تكون عباراتها إلا بالتمكن في العلوم المذكورة.

وأما القضاء بالنجوم فلا يعرف بطلانه إلا من أشرف عليه، ولا يعرف الخطأ من الصواب إلا بمعرفتهما معاً، فهذا وجه تعلق العلوم بعضها ببعض، وافتقار بعضها إلى بعض.

وإن لم تمكن (1) المرء الإحاطة بجميعها فليضرب في جميعها بسهم ما وإن قل، - كما قدمنا وليكن الناس فيها في تعاونهم على إقامة الواجب من ذلك عليهم كالمجتمعين لإقامة منزل، فإنه لا بد من بناء وأجراء ينقلون الحجر وينقلون الطين، ومن صناع القرمد وقطاعي الخشب وصناعي الأبواب والمسامير حتى يتم البناء، وكذلك سائر ما بالناس الحاجة إليه من الحرث فإنه لا يتم إلا بالتعاون على [القيام] بآلاته والعمل بها. وكذلك التعاون على ما به تكون النجاة والترقي إلى عالم الخلود، ورضى الخالق أوجب وأكرم، وبالله تعالى نتأيد. ط

[فصل]

ومن السمج القبيح بقاء الإنسان فارغاً في مدة إقامته في هذه الدار، مفنياً تلك المدة فيما غيره أولى به وأحسن منه، في حماقة وبطالة أو معصية وظلم. وقد سمعت شيخنا ابن الحسن (2) يقول لي ولغيري " إن من العجب من يبقى في هذا العالم [دون] معاونة لنوعه على مصلحة. أما يرى الحراث يحرث له والطحان يطحن له والنساج ينسج له والخياط يخيط له والجزار يجزر له والبناء يبني له وسائر الناس كل متول شغلاً، له فيه مصلحة وبه إليه ضرورة أفما يستحي أن يكون عيالاً على كل العالم


(1) ص: يكن.
(2) ص: أبو الحسن، وشيخه هذا هو أبو عبد الله محمد بن الحسن المعروف بابن الكتاني، وقد ترجمت له في مقدمة كتابه " التشبيهات ".

<<  <  ج: ص:  >  >>