فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوي (1) منها ما لاقى من سائرها إلى نوعه، ووجد (2) ذلك في كل ما تركب منها فكل امريء يريد التكثر بغيره في أعراضه، تبارك المدبر لا إله إلا هو. والفعل ينقسم قسمين: إما فعل يبقى أثره بعد انقضائه كفعل الحراث والنجار والزواق، وإما فعل لا يبقى أثره بعد انقضائه كالسابح والماشي والمتكلم وما أشبه ذلك. والفاعل والمنفعل مركبان من جوهر وجوهر وكيفية.

10 - باب المنفعل

المنفعل هو المتهيء لقبول الفعل الذي ذكرنا كالمحترق والمستحيل بالنار والمنقطع بالسكين والمخيط بالإبرة وما أشبه ذلك؛ وهذه الأشياء كلها وإن كانت إنما تكون بمعاناة (3) غيرها فلولا أن قبول التأثير في طباعها لم يمكن الفاعل فيها أن يفعل شيئاً فيها (4) البتة؛ فإن لم يكن ذلك كذلك فليخط بقناة (5) أو بموزة أو يحرق بنفخة أو يقطع (6) برجله. وهذه المعارضات شغب وسفسطة من المعترضين بها القائلين: لم تحترق النار وإنما أحرق بها الإنسان ولا قطعت السكين وإنما قطع الإنسان بها فأردنا بيان أن في السكين قوة وفي النار كذلك لولاهما ما أمكن الإنسان أن يفعل بهما فعلاً مما يحدث عنهما.

واعلم أن المنفعل أيضاً يؤثر في الفاعل فيه (7) لا بد من ذلك إلا أنه أقل تأثيراً، فأنك لو أدمت (8) الإدارة بضابط حديد ذكر صقيل في رق أملس رطب لأثر ذلك مع الطول في الضابط تأثيراً يظهر إلى كل من له أدنى حس ظهوراً لائحاً واضحاً. وهكذا كل مؤثر في العالم ولا تحاش شيئاً أصلاً وإن بعد عن حسك، فإن مع الطول والتمادي ومرور الدهور المتواترة يظهر ظهوراً جلياً ولو أنه جر إصبع على حديدة،


(1) الإنسان ... قوي: سقط من م.
(2) م: وجد.
(3) س: بمعناه.
(4) م: يفعل فيها شيئاً.
(5) م: بقثاءة.
(6) م: وليحرق ... وليقطع.
(7) س: الفعل.
(8) س: أدمنت.

<<  <  ج: ص:  >  >>