فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فسبحان المؤثر الحق الذي لا يؤثر فيه شيء لا إله إلا هو. وهذه مرتبة (1) تقتضي وجود الخالق المؤثر الذي ليس مؤثراً فيه [30و] ضرورة على ما بينا في كتاب الفصل. وذكر الأوائل أن أسطقسين من الأسطقسات (2) الأربعة فاعلان وهما: الحرارة والبرودة، وأن اسطقسين منهما منفعلان (3) وهما: الرطوبة واليبوسة، وهذا حكم صحيح، ومرادهم بذلك أن الحرارة والبرودة إذا لقيا شيئاً ما رداه إلى طبعهما ولا تفعل ذلك الرطوبة ولا اليبوسة. فإن قال قائل: قد ترطب الرطوبة ما قابلت، وتيبس اليبوسة ما لقيت، فالجواب وبالله تعالى التوفيق: إن القضايا التي يوثق بها هي التي تصدق أبداً، لا التي تصدق مرة وتكذب أخرى (4) ؛ وليس كل شيء يرطب بملاقاة الرطب، ولا كل شيء ييبس بملاقاة اليابس. فلو ألقيت حديدة في ماء وأبقيتها (5) فيه ما شاء الله أن تبقى لم ترطب ولا يبس (6) الماء من أجل ملاقاة الحديد، وأما الحر إذا لاقى شيئاً فلا بد من (7) أن يحره ضرورة، وكذلك البارد لا يلقى شيئاً إلا برده وبالله تعالى التوفيق.

انتهى الكلام في المقولات العشر والحمد لله كثيراً (8) .

ج باب الكلام على الغير والمثل والخلاف والضد

والمنافي والمقابلة والقنية والعدم وتفسير

معاني هذه الأسماء

قد قدمنا مرادنا بقولنا شخص وأشخاص، وأخبرنا أننا لا نعني بذلك الجرم وحده لكن كل جزء مجتمع منفرد من جرم أو عرض محمول في جرم. فنقول: شخص


(1) م: رتبة.
(2) بهامش س: الاستقصات خ.
(3) س: مفعلان.
(4) م: تكذب مرة وتصدق أخرى.
(5) م: وبقيت.
(6) س: ييبس.
(7) من: في م وحدها.
(8) انتهى ... كثيراً: لم يرد في م.

<<  <  ج: ص:  >  >>