فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- 2 -

[بسم الله الرحمن الرحيم]

[كتاب الأخبار]

وهو الأسماء المجموعة إلى غيرها وتسمى " المركبة " وهو المسمى

في اللغة اليونانية " باري أرمينياس "

1 - رسم الاسم

الاسم صوت موضوع باتفاق لا يدل على زمان معين، وإن فرقت أجزاؤه لم تدل على شيء من معناه، نريد بقولنا " موضوع باتفاق " اصطلاحاً من أهل اللغة على ما يختصرون به المعاني الكثيرة بلفظ مختصر يدل عليها كاتفاق العرب على أن سمت الراعي الطويل العنق، الأحدب الظهر، العالي القوائم، القصير الذنب، المتخذ للحمل والركوب " بعيراً "، واتفاق العجم على أن سمته باسم آخر. وكل تلك الأسماء دالة على الحيوان الذي ذكرنا [35و] دلالة واحدة وهكذا كل مسمى وضع له اسم. وقولك " بعير " لا يدل على زمان معين، لا حال ولا ماض ولا مستقبل. وأنت إذا قسمته فقلت: " بعي " لم يدل على معنى البعير. وقد ظن قوم (1) جهال أن من الأسماء ما يدل شيء من أجزائه (2) على شيء من معناه، كقولك: " عبد الله "، فإن عبداً يدل على معنى، فاعلم أن المعنى الذي يدل عليه " عبد " غير المعنى الذي يدل عليه " عبد الله " أي أنه لا يدل على المعنى الذي قصد بتسمية الرجل عبد الله. ألا ترى أنك تقول فيمن اسمه عبد الرحمن ليس هذا عبد الله هذا عبد الرحمن، أو هذا خالد فيمن اسمه خالد وتكون صادقاً مصيباً؛ ويكون مسميه عبد الله كاذباً مخطئاً، فلو كان المراد في التسمية الاخبار بأنه عبد الله لكان عبد الرحمن، ولكان عبد الرحمن عبد الله أيضاً، ولكنت في نفيك أنه عبد الله أيضاً كاذباً، ولكان من سماه عبد الله في الشهادة عليه والإخبار عنه صادقاً ولا شك في كذبه، فصح ما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق.


(1) قوم: سقطت من م.
(2) م: يدل بعض أجزائه.

<<  <  ج: ص:  >  >>