فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- 5 -

[باب من أحب من نظرة واحدة]

وكثيراً ما يكون لصوق الحب بالقلب من نظرة واحدة، وهو ينقسم قسمين، فانقسم الواحد مخالف للذي قبل هذا، وهو أن يعشق المرء صورة لا يعلم من هي ولا يدري لها اسماً ولا مستقراً، وقد عرض هذا لغير واحد؛

خبر:

حدثني صاحبنا أبو بكر محمد بن أحمد بن إسحاق عن ثقة أخبره سقط عني اسمه، وأظنه القاضي ابن الحذاء (1) ، أن يوسف بن هارون الشاعر (2) المعروف بالرمادي كان مجتازاً عند باب العطارين


(1) ابن الحذاء: هو محمد بن يحيى بن أحمد أحد رجال الأندلس فقهاً وعلماً وتفنناً في العلوم، استقضي ببجانة ثن باشبيلية، وكان أحد القضاة المشاورين بقرطبة، وتولى خطة الوثائق السلطانية، وخرج عن قرطبة في الفتنة واستقضي بمدينة تطيلة في الثغر الأعلى ثم نقل منها إلى قضاء مدينة سالم ثم إلى سرقسطة وفيها توفي (416) (الصلة: 478 - 480 وترتيب المدارك 4: 733) والنص هنا قد ينطبق عليه ولعى ابنه أحمد ويكنى بأبي عمر، فقد بدأ سماعه سنة 393 وجلا عن وطنه في الفتنة وسكن سرقسطة وتقلد القضاء بطليطلة، وانصرف في آخر عمره إلى قرطبة، وتوفي سنة 467 (الصلة: 65 - 66) .
(2) يوسف بن هارون الرمادي (أبو جنيش) ؛ ربما كان أبرز شعراء الأندلس في عصره، وقد توفي في الفتنة (حوالي 403) ؛ انظر ترجمته في الجذوة: 346 والبغية رقم: 1451 والصلة: 637 والمطرب: 4 والمغرب 1: 392 والمطمح: 69 واليتيمة 1: 435 وابن خلكان 7: 225 ومسالك الأبصار 11: 175، والمقتبس (ط. بيروت) 74، 75 ومعجم الأدباء 20: 62، وله أشعار في البديع للحميري وكتاب التشبيهات للكتاني ونفح الطيب وشرح الشريرشي على المقامات، وعنه دراسة في كتابي تاريخ الأدب الاندلسي، عصر سيادة قرطبة: 205 (ط. ثانية) ، وقد جمع شعره السيد ماهر زهير جرار ونشرته مؤسسة الدراسات العربية، بيروت 1980.

<<  <  ج: ص:  >  >>